تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٤٤١
التمسّك بالقاعدة المعروفة من أنّ الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار[ ١ ] ; فإنّ القاعدة أجنبية عن المقام ; فإنّها وردت عند أهلها ; ردّاً لأوهام بعض المتكلّمين ; حيث زعم ذلك البعض : أنّ قول الحكماء بـ «أنّ الشيء ما لم يجب لم يوجد» مستلزم لأن يكون الواجب فاعلا موجباً[ ٢ ] ـ بالفتح ـ فردّ الحكماء عليه بالقاعدة المعروفة من أنّ الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار[ ٣ ] .
أضف إلى ذلك : أنّ الامتناع بالاختيار ينافي الاختيار في المقام ; لأنّ من ترك السير حتّى ضاق الوقت خرج الإتيان بالحجّ عن اختياره بلا شكّ . نعم لا يصير الامتناع في المقام عذراً عند العقل والعقلاء ، ولكنّه قاعدة اُخرى غير القاعدة الدارجة ، فكم فرق بين أن نقول بعدم كون هذا الامتناع عذراً ـ كما هو المختار ـ وبين أن نقول باتّصاف هذا الترك في حاله بالاختيار ؟
ثمّ إنّ بعض محقّقي العصر أجاب عن الاستدلال بالقاعدة بقوله : بأنّ مورد القاعدة ما إذا كان الامتناع ناشئاً عن سوء اختيار المكلّف ، ولايكون ذلك إلاّ إذا تحقّق التكليف الفعلي بالواجب في حقّه ، وقد تساهل في تحصيل مقدّماته . وأمّا إذا لم يتحقّق التكليف الفعلي في حقّه ـ كما هو المفروض ـ فلا[ ٤ ] .
وفيه : ما عرفت من أنّ العقل والعقلاء لايفرّقون بين المطلق والمشروط الذي سيتحقّق شرطه في عدم جواز المساهلة فيما ينجرّ إلى ترك المطلوب ، فراجع إلى المتعارف بينهم .
[١] كفاية الاُصول : ٤٢٥ .
[٢] شرح المواقف ٣ : ١٧٨ ، شرح المقاصد ٢ : ١٠ .
[٣] القبسات : ٣٠٩ ، الحكمة المتعالية ٦ : ٣٠٧ و ٣٤٩ ، شوارق الإلهام : ٩٤ / السطر١٦ .
[٤] نهاية الأفكار ٣ : ٤٨١ .