تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٤٣٩
الفحص طغياناً وبلا عذر ، وفي مثله لايكون المأمور به متروكاً مع العذر ، ولايكون العقاب عقاباً بلا بيان .
تتمّة : فيما إذا انجرّ ترك الفحص إلى ترك واجب مشروط
لو صار ترك الفحص موجباً لترك واجب مشروط أو موقّت في زمان تحقّق الشرط والوقت ; بمعنى أنّه ترك الفحص قبل تحقّق الشرط والوقت ، مع احتمال كون تركه موجباً لترك المشروط والموقّت في زمان تحقّق الشرط والوقت ، فصار كذلك فهل يستحقّ العقوبة ، كما في ترك الفحص عن الواجب المطلق أولا ؟وقد فصّل بعض محقّقي العصر (رحمه اللّه) بينما إذا قلنا بكون الوجوب فعلياً ـ وإن كان الواجب استقبالياً ـ على الوجهين اللذين أوضحهما في كلامه ، فيستحقّ العقاب حينئذ ، مثل تركه في الواجب المطلق .
وأمّا إذا قلنا بعدم فعلية الوجوب إلاّ عند حصول المعلّق عليه ; خصوصاً إذا قلنا بأنّ وجوب الفحص غيري مقدّمي ، ومن المعلوم تبعية وجوب المقدّمة لذيها فكيف يجب الفحص مع عدم وجوب ذيها[ ١ ] ؟
الظاهر : عدم صحّة التفصيل المذكور ; فإنّا لو قلنا بوجوب الفحص ـ وجوباً غيرياً ـ لكن ليس وجوب المقدّمة ناشئاً من وجوب ذيها ، أو إرادتها مترشّحة من إرادة ذيها ـ كما يوهمه ظواهر عبائرهم ـ فإنّ ترشّح إرادة من اُخرى وتولّد حكم من آخر غير صحيح جدّاً ، كما أوضحناه في محلّه[ ٢ ] .
بل لكلّ من الوجوبين والإرادتين مباد ومقدّمات ، بها يتكوّن وجوبها وإرادتها
[١] نهاية الأفكار ٣ : ٤٧٩ ـ ٤٨٠ .
[٢] تقدّم في الجزء الأوّل : ٢٨٣ ـ ٢٨٤ و ٣٢٣ ـ ٣٢٤ .