تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٤٣١
بالذات هو العنوان ; بحيث يكون العنوان بنفسه ذا أثر شرعي ، وأمّا إذا تعلّق العلم بما ليس بذي أثر أصلا ـ كما في المقام ـ فلا ; فإنّ العلم وإن تعلّق بأحكام موجودة في الكتب التي بأيدينا إلاّ أنّه من العناوين المشيرة إلى ذوات الأحكام الواقعية ، وأمّا ما ذكر من العنوان فليس إلاّ محلاًّ لها ، من غير دخالة لها .
فحينئذ : فلا يتنجّز الواقع علينا بهذا العنوان ، ولايكون الأحكام بذلك العنوان مورداً للتكليف ، ولايكون مانعاً عن الانحلال .
فالعلم الإجمالي المؤثّر متعلّق بنفس الأحكام بوجودها الواقعي ، ويتردّد من أوّل الأمر بين الأقلّ والأكثر ، وينحلّ إلى التفصيلي والشكّ البدوي .
نعم ، لو تنجّز علينا الواقع بما له من العنوان ; بحيث يكون المنجّز ـ بالفتح ـ هو الحكم المقيّد بعنوانه المتعلّق للعلم لكان ذلك مانعاً عن الانحلال .
وممّا ذكر يظهر حال المثالين ; فإنّ عنوان البيض ليس ممّا يتعلّق به التكليف ، وليس الواقع منجّزاً علينا بهذا العنوان حتّى يكون العلم المتعلّق به منجّزاً له بهذا العنوان ، ويكون مانعاً عن الانحلال ، وإنّما هو عنوان عرضي ومن الاُمور الاتّفاقية المقارنة لما هو متعلّق التكليف لبّاً ; أعني الموطوء .
فحينئذ : لو قلنا بمقالته ـ من أنّه إذا تعلّق بعنوان بما له من الأفراد الواقعية ، وأغمضنا عمّا ذكرنا من انحلاله لانحلال التكليف المتعلّق به ـ يجب الاحتياط في كلا المثالين ; لتعلّق الحكم بالموطوء ، لا لتعلّقه بعنوان البيض من الغنم .
ومنها : أنّ ما ذكره في الوجه من انحلال العلم الإجمالي العامّ بالعلم الإجمالي الخاصّ غير صحيح على مختاره ; فإنّ العلم تعلّق بالأحكام الواقعية بما في الكتب مطلقاً ، أو الأحكام الصادرة عن الله سبحانه . فإذا فرضنا : أنّ تعلّق العلم بالعنوان منجّز لعامّة الأفراد الواقعية لما صحّ جعل العلم الثاني موجباً لانحلال العلم