تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٤٢٩
نعم ، نوقش فيه بوجهين :
الأوّل : بأنّه أخصّ من المدّعى ; فإنّ المدّعى وجوب الاستعلام عن المسائل ; كان هنا علم إجمالي أم لا ، والدليل يوجب الفحص قبل استعلام جملة من الأحكام بمقدار يحتمل انحصار المعلوم بالإجمال فيه ; لانحلال العلم الإجمالي بذلك .
الثاني : أنّه أعمّ منه ; لأ نّه هو الفحص عن الأحكام في خصوص ما بأيدينا من الكتب ، والمعلوم بالإجمال هو الأحكام الثابتة في الشريعة مطلقاً ، والفحص عن تلك الكتب لايرفع أثر العلم الإجمالي[ ١ ] .
وناقش بعض أعاظم العصر في الوجهين ، فقال :
أمّا في الوجه الأوّل : فإنّ استعلام مقدار من الأحكام يحتمل انحصار المعلوم فيها لايوجب الانحلال ; إذ متعلّق العلم تارة يتردّد من أوّل الأمر بين الأقلّ والأكثر ، كما لو علم بأنّ ما في هذا القطيع من الغنم موطوء ، وتردّد بين العشرة والعشرين ، واُخرى يكون المتعلّق عنواناً ليس بنفسه مردّداً بين الأقلّ والأكثر من أوّل الأمر ، بل المعلوم هو العنوان بما له من الأفراد الواقعية ، كما لو علم بموطوئية البيض من هذا القطيع ، وتردّدت بين العشرة والعشرين .
ففي الأوّل ينحلّ العلم الإجمالي دون الثاني ; فإنّه لا ينحلّ بالعلم التفصيلي بمقدار يحتمل انحصار المعلوم بالإجمال فيه ، بل لابدّ من الفحص التامّ عن كلّ محتمل ; لأنّ العلم يوجب تنجّز متعلّقه بما له من العنوان .
وما نحن فيه من هذا القبيل ; لأنّ المعلوم بالإجمال هي الأحكام الموجودة فيما بأيدينا من الكتب ، ولازم ذلك هو الفحص التامّ .
[١] فرائد الاُصول ، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٢٥ : ٤١٤ ـ ٤١٥ .