تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٤٢٧
باعثاً ومنجّزاً ، ولا داعـي لي إلى تحصيل الكلفـة . فنفس الاحتمال منجّـز لـدى العقل والعقلاء .
على أنّ لازم ذلك عدم اتّصافه بالتنجّز إذا بلغه التكليف عن طريق معتبر غير العلم ; فإنّ التكليف الواقعي ليس بباعث ، فليس بمنجّز .
ومجرّد معلومية الأمارة لايوجب انكشاف التكليف عقلا حتّى يتّصف لأجله بهما ، مع أنّه واضح البطلان .
الثاني من وجوه حكم العقل : ما أفاده بعض الأعيان من المحقّقين(قدس سره) وهو أنّ الاقتحام قبل الفحص خروج عن رسم العبودية وزيّ الرقّية فيما إذا كان التكليف لا يعلم عادة إلاّ بالفحص ، فالاقتحام بلا فحص ظلم على المولى .
والفرق بين هذا الوجه وما سبق : هو أنّ العقوبة على الوجه السابق إنّما هي على مخالفة التكليف الواقعي المنجّز ، وعلى الثاني على الإقدام بلا فحص ; لأ نّه بنفسه ظلم وملاك لاستحقاق العقوبة ; سواء خالف الواقع أولا ، كما في التجرّي .
فمناط صحّة العقوبة هو تحقّق عنوان الظلم ، لا مخالفة التكليف الواقعي حتّى يقال : إنّها قبيحة بلا بيان . فعقاب المولى عبده على مخالفة التكليف الواقعي قبيح وظلم ، كما أنّ إقدام العبد أو تركه بلا فحص ظلم على المولى . ولكلّ حكمه .
نعم ، التحقيق : أنّ الظلم لا ينطبق على الإقدام ، بل على ترك الفحص عن التكليف الذي لا يعلم عادة إلاّ به[ ١ ] .
وفيه : أنّ عنوان الظلم لا ينطبق على عنوان ترك الفحص بالذات ، ولو انطبق عليه فإنّما هو بلحاظ احتمال المخالفة . ولو سلّمنا ـ كما هو المفروض ـ جريان
[١] نهاية الدراية ٤ : ٤٠٥ ـ ٤٠٦ .