تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٤٢٤
لكنّه مستقلّ مطلقاً لأجل إحراز الواقع ، من غير فرق بين الصور .
منها : أنّ ما ذكره من حديث المراتب في الإطاعة ممّا لا دليل عليه ; فإنّ العقل إنّما يستقلّ بوجوب الإتيان بتمام ما وقع تحت دائرة الطلب ، مع جميع قيوده وشروطه ; سواء أتى به بالأمر القطعي أو باحتماله . فلو احتمل وجوب الجمعة مع التمكّن عن العلم التفصيلي وأتى بها باحتمال الأمر صـحّ لو وافق المأتي مـع المأمور به .
وما أفاده : من أنّ الإطاعة هو انبعاث العبد عن بعث المولى ، وهو لايحصل إلاّ بالعلم التفصيلي .
ممنوع ; إذ فيه أوّلا : ما قدّمناه[ ١ ] من أنّ الباعث حقيقة هو المبادئ الموجودة في نفس المكلّف ; من الخوف والرجاء ، وأمّا الأمر فليس له شأن سوى كونه محقّقاً لموضوع الطاعة .
وثانياً : لايتوقّف عبادية الشيء على الأمر ; فضلا عن باعثيته ; إذ ليست الغاية إطاعة أمر المولى حتّى يتوقّف على ما ذكر ، بل الغاية كون المأتي به موافقاً لغرضه بما له من القيود والشروط ; سواء أمر به أم لم يأمر . كما إذا لم يأمر لغفلة لكن لو توجّه لأمر به ، كإنقاذ ولده الغريق ; فإنّ القيام بهذا الأمر مقرّب ومستوجب للثواب . ونظيره لو سقط أمر الضدّ لابتلائه بالمزاحم الأقوى ، على القول بامتناع الترتّب .
وثالثاً : يمكن أن يقال : إنّ الآتي بالشيء لاحتمال أمره يصدق عليه الإطاعة عرفاً ; لأنّ الباعث ـ على أيّ حال ـ ليس هو الأمر كما تقدّم ، والمبادئ الباعثة موجودة في عامّة الصور . فالمسألة واضحة .
[١] تقدّم في الصفحة ٤١٩ .