تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٤٢١
العبادة قصد الوجه والجزم في النية ، وهو لا يحصل إلاّ مع العلم التفصيلي .
وفيه : أنّه لادليل عقلا ولا شرعاً على اعتبار قصد الوجه أو الجزم في النية :
أمّا الأوّل : فلأنّ الأمر لا يدعو المكلّف إلاّ إلى ما تعلّق به ; أعني ما وقع تحت دائرة الطلب ، فلو أتى المكلّف به كالصلاة بعامّة أجزائها من التكبير إلى التسليم يسقط الأمر بها ، والمفروض أنّ قصد الوجه أو الجزم في النية ليسا ممّا تعلّق بهما الأمر . نعم قام الإجماع على لزوم قصد التقرّب والإخلاص[ ١ ] ، فلابدّ من مراعاته ، وأمّا غيره فلا .
وأوضح دليل على عدم اعتباره عقلا : أنّ العقلاء لايفرّقون بين من ينبعث بالأمر القطعي ومن ينبعث باحتماله .
وأمّا الثاني : فالمتتبّع في مظانّ الأدلّة لايجد أثراً منها في محالّها .
والإجماع المدّعى من أهل المعقول والمنقول[ ٢ ] ، المؤيّد بالشهرة المحقّقة ، المعتضدة بما عن الرضي من أنّه اتّفقت الإمامية على بطلان صلاة من لايعلم أحكامها[ ٣ ] ، لايرجع إلى شيء ; لأنّ من المحتمل جدّاً أن يكون الإجماع مستنداً إلى حكم العقل الواضح عندهم من لزوم اعتبار قصد الوجه والجزم في النية ; لأنّ تحصيل الإجماع في هذه المسألة ممّا للعقل إليها سبيل صعب ; لولم يكن بمستحيل .
ويؤيّده : المحكي عن المحقّق الطوسي من الإجماع على أنّ استحقاق الثواب
[١] إيضاح الفوائد ١ : ١٠٤ ، مدارك الأحكام ٣ : ٣١٠ ، جواهر الكلام ٩ : ١٥٦ .
[٢] اُنظر جامع المقاصد ١ : ٢٠٢ ، ذخيرة المعاد : ٢٣ / السطر ٣٣ ، رياض المسائل ٣ : ٣٥٣ ، فرائد الاُصول ، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٢٥ : ٤٠٨ .
[٣] اُنظر ذكرى الشيعة ٤ : ٣٢٥ .