تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٤٢٠
أقول : مرّ البحث حول هذا الإشكال في مبحث القطع[ ١ ] ، ونعيد الجواب في المقام : إنّ غرض المكلّف من الاحتياط بالتكرار : إن كان سخرية المولى والتلاعب بأمره ـ دون الجمع بين المحتملات ـ فهو خارج عن محلّ البحث ; فإنّ عمله ـ حينئذ ـ باطل ، من غير فرق بين العلم التفصيلي والإجمالي .
وأمّا إذا فرضنا أنّ غرضه الامتثال وإطاعة مولاه ، غير أنّه يترتّب على تكرار العبادة غرض عقلائي فنمنع كونه موجباً للبطلان .
بل قد قلنا في محلّه[ ٢ ] : إنّه لو كان قاصداً للإطاعة في الإتيان بأصل العمل ولاعباً في كيفيته فيصحّ عبادته .
فلو صلّى في رأس المنارة أو في مكان عال ; قاصداً الإطاعـة في أصل العمل ولاعباً في كيفيته فهو محكوم بالصحّة ; لكونه من الضمائم المباحة غير المضرّة . فلو كانت الضمائم المباحة موجباً للبطلان يلزم بطلان أكثر العبادات ; إذ قلّما يتّفق أن يكون العبد آتياً بجميع الخصوصيات لأجل مولاه .
والحاصل : أنّه يكفي في الصحّة أن يكون المحرّك في الإتيان بأصل العمل الداعي الإلهي ، وأمّا الخصوصيات والضمائم الخارجة عن مصبّ الأحكام فلا يجب أن يكون آتياً بها لأجله . ولايضرّ إذا كان آتياً بها لأغراض عقلائية أو غير عقلائية . على أنّ التكرار ليس من الضمائم ، كما هو واضح لمن تدبّر .
وأمّا الضمائم المحرّمة فالبحث عنها وعن بيان حكمها في محلّ آخر[ ٣ ] .
وأمّا الثاني : وهو ما يعمّ صورة التكرار وعدمه : فهو أنّه يعتبر في صحّة
[١] تقدّم في الجزء الثاني : ٣٥٩ .
[٢] تقدّم في الجزء الثاني : ٣٥٩ .
[٣] الطهارة (تقريرات الإمام الخميني(قدس سره)) الفاضل اللنكراني : ٣٧٥ .