تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٤١٨
الإشكال في مطلق الاحتياط
أمّا الإشكال على مطلق الاحتياط : فربّما يقال إنّ الإطاعة عبارة عن انبعاث العبد ببعث المولى ; لعدم صدق الإطاعة على غير ذلك . وإن شئت قلت : الإطاعة عبارة عن كون أمره داعياً إلى الإتيان بالمأمور به ، وصيرورة العبد متحرّكاً بتحريكه .والمحرّك في الشبهة البدوية ليس أمره وبعثه ، بل احتمال أمره وبعثه ; سواء كان في الواقع أمر أم لا . وما هو الموضوع لانبعاثه ليس إلاّ نفس الاحتمال ، من غير دخالة لمحتمله في البعث . والشاهد عليه : انبعاثه ; وإن لم يكن في نفس الأمر بعث .
وبعبارة اُخرى : أنّ الباعث إنّما هو الصورة الذهنية من الأمر القائم بالنفس ، من غير دخالة لوجودها الواقعي في الانبعاث ، وهذا لايكفي في تحقّق الإطاعة .
أقول : مرّ الإيعاز إلى هذا الإشكال في مبحث القطع ، وأوضحنا حاله هناك[ ١ ] ، وقد فصّلنا الكلام في دفعه في الدورة السابقة[ ٢ ] ، ولأجل ذلك نكتفي في المقام بما يلي :
إنّ الإطاعة والعصيان من الاُمور العقلائية ، ولايتوقّف تحقّق الإطاعة على كون انبعاثه عن أمره وبعثه ، بل يكفي في ذلك أن يكون العبد آتياً بالشيء لأجله تعالى ; متقرّباً بعمله راجياً الوصول إلى أغراضه ، وهو محقّق مطلقاً ; سواء كان عالماً بالأمر أو محتملا .
[١] تقدّم في الجزء الثاني : ٣٦٠ ـ ٣٦١ .
[٢] أنوار الهداية ٢ : ٤٠١ ـ ٤٠٣ .