تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٤١٤
استطاعتكم ، وهو دالّ بظاهره على أنّه يشترط أن يكون المأتي به فرد الطبيعة ; وإن كان فردها الناقص بالنسبة إلى المتعذّر . فلو كان المفقود معظم الأجزاء أو أجزائها الركنية فلا يصدق على المأتي به في نظر العرف أنّه فرد الطبيعة ; لا كاملها ولا ناقصها .
وفيه : ما تقدّم من أنّ الظاهر أنّ كلمة «ما» مصدرية زمانية لا موصولة[ ١ ] ، فيسقط الاستدلال .
الثاني : قوله(عليه السلام) : «ما لا يدرك كلّه لا يترك كلّه»[ ٢ ] ; فإنّ المراد من الموصول هو المركّب ; والمراد من قوله(عليه السلام) : «لايدرك» أنّه لايدرك كلّ جزء من ذلك المركّب . وقد حكم على الموصول الذي اُريد منه المركّب بأنّه لايترك ذلك المركّب بكلّيته ، وهو يعطي أنّه لابدّ من الإتيان بالمركّب الناقص إذا تعذّر الكامل ، وهو عين ما يدّعيه المشهور بأنّه لابدّ من صدق الطبيعة على الباقي الميسور بوجه من الوجوه .
وفيه : ما عرفت من أنّ الأظهر في فقه الحديث : أنّ كلّ مركّب لايدرك مجموعه أو كلّ جزء من أجزائه أنّه لايترك جميع أجزائه ، بل لابدّ من الإتيان بما تيسّر من تلك الأجزاء ، لاما تيسّر من ذلك المركّب حتّى يتوقّف على صدق المركّب على الباقي .
والحاصل : أنّ الفرق بين المعنيين واضح ; فإنّ النهي عن الترك قد تعلّق على المعنى الأوّل بالمركّب الميسور ، وبالأجزاء الميسورة على المعنى الثاني . فالضمير
[١] تقدّم في الصفحة ٤٠٦ .
[٢] تقدّم في الصفحة ٤٠٤ .