تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٤٠٨
وأردأالاحتمالات هو الأخير ; وإن كان الجميع غير الأوّل مشتركاً في كونه خلاف الظاهر .
وجه الأردئية : أنّ لفظة السقوط لا يلائم هذا الاحتمال ; لما عرفت من أنّ تحقّق مفهوم السقوط يتوقّف على كون الساقط في محلّ عال ، ككون الحكم بالنسبة إلى الموضوع ، وهو بالنسبة إلى ذمّة المكلّف .
وأمّا كون سقوط الموضوع ـ الميسور ـ عن الموضوعية فلا يتحقّق فيه الشرط المذكور ; لأنّ الحكم يسقط عن الموضوع لا الموضوع عن الموضوعية ، إلاّ بتبع سقوط الحكم عن موضوعه . نعم لو كان ارتفاع الموضوع لأجل موضوعيته لصحّ ذلك فيه ، كما يقال : سقط الآمر عن الإمارة ، والمقام ليس من ذلك القبيل .
وأمّا كون الكلّ مشتركاً في كونه خلاف الظاهر ; فلأنّ الحكم الذي كان متعلّقاً بالميسور قبل تعذّر بعض الأجزاء فهو يسقط قطعاً ـ سواء قلنا إنّه وجوب غيري أو نفسي ـ والثابت له بعد تعذّر بعض أجـزائـه إنّما هـو أمـر آخـر بملاك آخـر ، فنسبة عدم السقوط إليه مسامحة موجودة في الاحتمالات الثلاثة ، وهذا بخلاف الأوّل ; فإنّ عدم السقوط مستند فيه إلى نفس الميسور ، وهو لايستلزم شيئاً من المسامحة .
وأمّا ما ربّما يقال : إنّ المراد من عدم السقوط عدم سقوطه بما له من الحكم الوجوبي أو الاستحبابي ; لظهور الحديث في ثبوت ما ثبت سابقاً بعين ثبوته أوّلا ، الراجع إلى بقاء الأمر السابق ، نظير قوله(عليه السلام) : «لاتنقض اليقين بالشكّ» ، الشامل للوجوب والاستحباب[ ١ ] .
[١] فوائد الاُصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ٤ : ٢٥٥ .