تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٤٠٦
فاتركوني ممّا تركتكم ، وإنّما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم إلى أنبيائهم . فإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم ، وإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه»[ ١ ] .
وجه الظهور : أنّ إعراضه(صلى الله عليه وآله وسلم) عن الراوي لأجل أنّه إنّما سئل عمّا هو واضح لدى العقل ، وهو أنّه إذا أوجب المولى شيئاً يسقط أمره بالإتيان بأوّل مصداق منه ، ومع هذا لامجال للإصرار .
ويوضحه قوله(صلى الله عليه وآله وسلم) : «ويحك ما يؤمنك أن أقول نعم ؟ والله لو قلت نعم لوجب» أي لوجب كلّ سنة ; فهو ظاهر في أنّ حكم العقل ـ أعني الاكتفاء بأوّل مصداق منه ـ محكّم ما لم يرد منه خلافه ، وأمّا مع الورود فيتّبع مقدار دلالة الدليل الوارد .
فحينئذ قوله(صلى الله عليه وآله وسلم) : «إذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم» ، بعد ما تقدّمه من السؤال والجواب ظاهر في إعطاء الضابطة الكلّية المطابقة لما يحكم به العقل من السقوط بالإتيان بأوّل مصداق من الطبيعة إلى أن يأتي بيان ينقضها .
وعلى هذا : يصيركلمة «ما» في قوله(صلى الله عليه وآله وسلم) : «ما استطعتم» مصدرية زمانية ; أي إذا أمرتكم بشيء فأتوا منه زمن استطاعتكم ، لاموصولة حتّى يجب كلّ فرد مستطاع ; لأ نّه خلاف سياق الحديث على ما عرفت .
وبذلك يتّضح : عدم صحّة إرادة المركّب ; لأ نّه إذا وجب علينا المركّب وجب علينا الإتيان بها بكلّ أجزائه لابعض أجزائه ، فتأمّل .
[١] مجمع البيان ٣ : ٣٨٦ ، بحار الأنوار ٢٢ : ٣١ ، صحيح مسلم ٣ : ١٤٩ / ١٣٣٧ ، سنن النسائي ٥ : ١١٠ .