تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٤٠٥
وعلى ذلك : فغاية ما يتوقّف عليه صحّة ذلك الاستعمال ملاحظة الشيء أمراً واحداً يكون المدخول بالحمل الشائع بعضاً منه ، وهو كما يصحّ في الأجزاء كذلك يصحّ في الطبيعي الذي له أفراد ; فإنّ كلّ فرد من الطبيعي وإن لم يكن بعضاً منه بل عينه وهكذا الفرد الآخر ، إلاّ أنّه مقتضى حكم العقل الدقيق .
وأمّا في نظر العرف الساذج : فإنّ الطبيعي عندهم بمنزلة مخزن يخرج منه الأفراد ، يكون كلّ فرد بعضاً منه ; فيكون منطبقاً على التبعيض بالحمل الشائع عرفاً .
وإن أبيت : فالعرف ببابك ; فإنّ استعمال كلمة «من» التبعيضية في الكلّي الذي له أفراد شائع في العربية وغيرها .
وأوضح من الجميع : أنّه لو قال القائل : «إذا أمرتكم بطبيعة الصلاة فأتوا منها كلّ فرد يكون في استطاعتكم» لكان قولا صحيحاً ، من دون استلزامه تجوّزاً .
فتلخّص : أنّ كون «من» تبعيضية ليس مانعاً من حمل الرواية على الأعمّ ، وأنّ غاية ما يقتضيه التبعيض كون المدخول متقطّعاً ممّا قبلها بنحو من الاقتطاع ، أو يكون ما قبلها كالمخزن لما بعدها ، كالكلّي بالنسبة إلى أفراده ، وهو حاصل في المقام .
هذا كلّه مع قطع النظر عمّا قبله .
وأمّا مع ملاحظة صدره : فالظاهر منه إرادة الأفراد ، لا الأجزاء ولا الأعمّ منهما ; فإنّ الحديث وارد في حجّة الوداع ; حيث إنّه(صلى الله عليه وآله وسلم) قام خطيباً ، وقال : «إنّ الله كتب عليكم الحجّ» .
فقام عكاشة ـ ويروى سراقة بن مالك ـ فقال : في كلّ عامّ يا رسول الله ؟
فأعرض عنه حتّى أعاد مرّتين أو ثلاثاً ; فقال : «ويحك وما يؤمنك أن أقول نعم ؟ والله لو قلت نعم لوجب ، ولو وجب ما استطعتم ، ولو تركتم لكفرتم .