تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٤٠٤
و «ما لا يدرك كلّه لا يترك كلّه»[ ١ ] هو الإتيان بالبقية[ ٢ ] ، غير أنّا نعطف نظر القارئ إلى بيان مفادها ، مع الغضّ عن ضعف أسنادها ; فإنّ اشتهارها بين المتأخّرين لايجبر ضعف أسنادها ; خصوصاً العلويين ; فإنّك لاتجد عنهما ذكراً في كلام المتقدّمين .
الكلام في مفاد النبوي
فنقول : أمّا النبوي ـ فمع قطع النظر عن صدره الوارد في الحجّ ـ فيحتمل وجوهاً واحتمالات ، أظهرها : أنّه إذا أمرتكم بشيء ـ سواء كان ذا أجزاء أو ذا أفراد ـ فأتوا منه كلّ ما كان في استطاعتكم .وما عن بعض أعاظم العصر : من أنّ إرادة الأعمّ توجب استعمال لفظة «من» في الأكثر ; لعدم الجامع بين الأجزاء والأفراد ، ولحاظ الأجزاء يباين لحاظ الأفراد ، ولا يصحّ استعمال كلمة «من» في الأعمّ ; وإن صحّ استعمال لفظة «شيء» في الأعمّ من الكلّي والكلّ[ ٣ ] .
ضعيف ; لأنّ كـون كلمة «مـن» تبعيضية ليس معناه كونها بمعنى البعض ; فإنّـه باطل بالضرورة ، بل الحـرف مستعمل في معناها الحـرفي ، غير أنّ المدخـول ينطبق عليه أنّـه بعض المركّب . فليس معنى قولنا : «أكلت مـن السمكة» أنّـه أكلت بعضها ، بل المراد أنّ السمك ملحوظ أمـراً وحدانياً ، يكون المأكـول ممّا ينطبق عليه أنّه بعضها .
[١] عوالي اللآلي ٤ : ٥٨ / ٢٠٧ .
[٢] فرائد الاُصول ، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٢٥ : ٣٨٩ ـ ٣٩٤ .
[٣] فوائد الاُصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ٤ : ٢٥٤ ـ ٢٥٥ .