تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٤٠٢
بالمطلوب الناقص لمن لايقدر على التامّ منه ، ولايعقل بقاء الطلب المتعلّق بالتامّ مع فقد جزئه ; فلا مجال لاستصحاب الحكم الشخصي .
الرابع : استصحاب الحكم الشخصي النفسي أيضاً بأن يقال : إنّ الوجـوب وإن كان أمراً واحداً إلاّ أنّه ينبسط على الأجزاء حسب كثرتها وتعدّدها ، فالأمر المتعلّق بالأجزاء له نحو انبساط على الأجزاء ، ولأجل هذا الانبساط يكون كلّ واحد من الأجزاء واجباً بعين الوجوب المتعلّق بالمركّب . فإذا زال انبساطه عن الجزء المتعذّر يشكّ في زواله عن الأجزاء الباقية ; فيستصحب بلا مسامحة في الموضوع ولا في المستصحب[ ١ ] .
قلت : قد عرفت ما هو الحقّ في المقام عند البحث عن الأقلّ والأكثر ، وقد أوضحنا هناك[ ٢ ] : أنّ متعلّق الأمر الواحد والإرادة الواحدة ليس إلاّ أمراً وحدانياً ، وأنّ الأجزاء بنعت الكثرة لايعقل أن تقع مصبّاً للطلب الواحد ، إلاّ أن يصير الواحد كثيراً أو الكثير واحداً ، وكلاهما خلف .
بل المتعلّق للبعث الواحد إنّما هي نفس الأجزاء في لحاظ الوحدة والإجمال ، وفي حالة اضمحلالها وفنائها في صورتها الوحدانية . لابمعنى كون الأجزاء من قبيل المحصّلات لما هو متعلّق الأمر ، بل الأجزاء عين المركّب لكن في حالة التفصيل ، كما أنّ المركّب عين الأجزاء لكن في لباس الوحدة وصورة الإجمال . فتعلّق إرادة أو بعث بالمركّب ليس من قبيل تعلّق الواحد بالكثير ، بل من قبيل تعلّق واحد بواحد .
[١] نهاية الدراية ٤ :٣٨٥ .
[٢] تقدّم في الصفحة ٢٩٣ .