تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٣٩٩
فالجامع بينهما متيقّن ، فيستصحب حتّى يثبت خلافه .
وفيه : أنّه يشترط في جريانه أن يكون المستصحب حكماً شرعياً أو موضوعاً ذا أثر شرعي ، والجامع بين الوجوبين ليس موضوعاً لحكم شرعي كما هو واضح ، ولا هو حكم شرعي مجعول ; لأنّ المجعول إنّما هو كلّ واحد من الوجوبين ; أي ما هو فرد للوجوب بالحمل الشائع .
وأمّا الجامع بينهما فهو أمر انتزاعي غير مجعول أصلا ; فلو حكم الشارع بوجوب الصلاة ووجوب الصوم فالجامع بينهما غير مجعول ، وما هو المجعول إنّما هو مصداق الجامع الذي يعبّر عنه بالفرد ، وما هو الحكم إنّما هو مصداق الجامع لا نفسه .
وإن شئت قلت : إنّ الجامـع بنعت الكثرة حكم شرعي وبنعت الوحـدة لم يكن حكماً ولا مجعولا ، فلا يجري فيه الاستصحاب . على أنّك قد عرفت : أنّ اتّصاف الأجزاء بالوجوب الغيري ممّا لا معنى له[ ١ ] ، وأمّا اتّصافها بالنفسي فسيوافيك ضعفه .
الثاني من وجوه تقرير الاستصحاب هو استصحاب الوجوب النفسي الشخصي ، بادّعاء أنّ تعذّر بعض الأجزاء ممّا يتسامح فيه عرفاً ، ولايصير القضية المتيقّنة غير القضيـة المشكوك فيها ، وهـذا مثل ما إذا وجب إكـرام زيـد ، ثمّ قطع بعض أعضائه ، فشككنا في بقاء وجوبـه ; فلا شكّ أنّ عـدم الإكرام يعـدّ نقضاً عند العرف لما علم سابقاً[ ٢ ] .
[١] تقدّم في الصفحة ٢٩٥ .
[٢] فرائد الاُصول ، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٢٥ : ٣٨٩ و٢٦ : ٢٨٠ .