تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٣٦٩
عادلا فيما سبق فلابدّ من أن يستصحب كون زيد عادلا . واستصحاب عدالة زيد لا يثبت كون زيد عادلا .
وقد أوضحنا في رسالة الدماء الثلاثة : أنّ ما هو المفيد هو استصحاب كون المرأة حائضاً ، لا استصحاب حيضية الدم ، فإنّه لايثبت كونها حائضاً[ ١ ] .
إذا عرفت هذا فاعلم : أنّ المفيد مـن الاستصحاب استصحاب ما هـو موضوع للأثر ; وهو كون الصلاة بلا مانع أو الهيئة الاتّصالية بلا قاطع ، فيستصحب بقاؤها على هذه الحالة عند الشكّ في طروّهما . وأمّا استصحاب عدم وقوع المانع فيها أو عدم وقوع القاطع في الهيئة الاتّصالية لايثبت كون الصلاة بلا مانع أو كون الهيئة بلا قاطع .
نعم ، قد احتملنا في الدورة السابقة جريان الاستصحاب في نفس التقييد ـ أي الكـون الرابط ـ وقلنا : إنّ استصحاب عدم تحقّق المانـع في الصلاة عبارة اُخـرى عـن كونها بلا مانع[ ٢ ] ، إلاّ أنّـه مـورد تأمّل ونظر كما عرفت ، ومـا قوّيناه أخيراً أوضح .
وليعلم : أنّ جريان هذا الاستصحاب في المانع والقاطع لايحتاج إلى إثبات الهيئة الاتّصالية للصلاة . نعم لايجري هذا الاستصحاب فيما يقارن للصلاة من أوّل وجودها ، كاللباس المشكوك فيه ، وإنّما يجري في الطارئ المحتمل أثناء الصلاة .
واعلم : أنّ هذا الاستصحاب مبني على أنّ معنى مانعية الشيء وقاطعيته راجع إلى أخذ عدمهما في الصلاة ; بحيث يكون المأمور به هو الصلاة المتقيّد بعدمهما ، كما هو المعروف في معنى الموانع والقواطع[ ٣ ] ، فيجري هذا الاستصحاب ،
[١] الطهارة ، الإمام الخميني(قدس سره) ١ : ٩٨ ـ ٩٩ .
[٢] أنوار الهداية ٢ : ٣٥٢ ـ ٣٥٣ .
[٣] راجع فرائد الاُصول ، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٢٥ : ٣٥٩ ، أجود التقريرات ٢ : ٤٣٧ ـ ٤٣٨ .