تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٣٥٩
ومنها : ما يستفاد من تقريرات العلمين أنّه ليس في المركّب إلاّ طلب واحد متعلّق بعدّة اُمور متباينة ، وينتزع جزئية كلّ من انبساط ذلك الطلب إلى الكلّ ، لا أنّ جزئية كلّ مستقلّة بالجعل .
فحينئذ : رفع الجزئية برفع منشأ انتزاعها ; وهو رفع التكليف عن المركّب ، فلابدّ من القول بأنّ التكليف مرفوع عن المركّب بحديث الرفع ; لتعلّق الرفع بمنشأ انتزاع الجزئية . ولايمكن إثبات التكليف لبقية الأجزاء ; إذ ـ مع كون الطلب واحـداً ، والمفروض ارتفاعه بارتفاع جزئية المنسي ـ لا معنى لوجوب البقية إلاّ بقيام دليل خاصّ[ ١ ] .
وفيه : أنّ رفع الجزئية في حال النسيان ليس معناه رفع الجزئية الثابتة بالأدلّة الأوّلية ـ رفعاً حقيقياً جدّياً ـ لما عرفت : أنّ ذلك من المستحيل في حقّه سبحانه[ ٢ ] ، بل المراد هو الرفع القانوني ; بمعنى عدم الجعل من رأس ، وأنّ الإطلاق المستفاد من الدليل إنّما كان مراداً بالإرادة الاستعمالية لا الجدّية ، وأنّ الناسي والخاطئ لم يسبق إليهما التكليف في الأزل إلاّ بما عدا المنسي .
فالتحديد بالبقية لم يحصل بحديث الرفع ، وإنّما هو كاشف عن التحديد من حين تعلّق الأحكام .
وقد تقدّم أيضاً : أنّ الأمر المتعلّق بالمركّب له داعوية لكلّ جزء جزء بعين الدعوة إلى المركّب[ ٣ ] . فلو قام الدليل على سقوط الجزئية في بعض الأحوال يفهم
[١] نهاية الأفكار ٣ : ٤٣٠ ، فوائد الاُصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ٤ : ٢٢٦ ـ ٢٢٧ .
[٢] تقدّم في الصفحة ٣٥٤ .
[٣] تقدّم في الصفحة ٢٩٤ و ٣٥٤ .