تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٣٥٥
مرتفع بالوجدان[ ١ ] . والقول بأنّ المصدر بمعنى المنسي على نحو المجاز في الكلمة[ ٢ ] خارج عن الذوق العرفي . بل الحقّ : أنّ صحّة الإسناد إليه مبني على أمرين : ادّعاء أنّ النسيان عين المنسي ; لعلاقة بينهما ، وادّعاء أنّ رفع المنسي باعتبار رفع ما له من الأحكام حسب الإطلاقات والعمومات ; بحيث لولا حديث الرفع لكان الالتزام بمفادهما لازماً .
الرابع : أنّ النسيان المتعلّق بالموضوع هل هو متعلّق بوجود الطبيعة أو بعدمها ؟ الظاهر : لا ذا ولا ذاك ، بل هو متعلّق بنفس الطبيعة ; فإنّ المصلّي غفل عن نفس الطبيعة وحضورها في الذهن ; ولذلك قلنا[ ٣ ] : إنّ الأثر المرفوع إنّما هو جميع الآثار ، لا المؤاخذة والأثر المناسب ; لأنّ رفع الطبيعة يناسبها رفع ما له من الآثار ; من وجوب وحرمة ، وشرطية وجزئية ، وقاطعية ومانعية ، وغيرها .
الخامس : أنّ نسبة الرفع إلى الاُمور التسعة ليس على نسق واحد ; فإنّ منها ما اُسند فيه الرفع إلى الموصول وصلته ، كما في : «ما لا يعلمون» و «ما اضطرّوا» و «ما استكرهوا» ، وفي بعض اُسند إلى نفس اللفظ ، كما في النسيان والخطأ .
ويحتمل أن يكون ذلك اقتداءً بالكتاب العزيز ; حيث قال عزّ من قائل : (رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأنا . . . رَبَّنا وَلا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ)[ ٤ ] ; حيث غيّر سبحانه نسق الكلام ; إذ «ما» وصل بالثالث .
[١] تقدّم في الصفحة ٢٦ و ٣٩ .
[٢] نهاية الأفكار ٣ : ٢١١ .
[٣] تقدّم في الصفحة ٣٩ ـ ٤٢ .
[٤] البقرة (٢) : ٢٨٦ .