تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٣٣٦
وإن شئت قلت : إنّ هنا أحكاماً وموضوعات وإطاعات وعصيانات ; فمن علم كونه من مصاديق الموضوع فقد علم تعلّق الحكم به ، ومن شكّ كونه عالماً أو لا فقد شكّ في تعلّق الحكم عليه ، فيقع مصبّ العقاب بلا بيان ، أو البراءة الشرعية .
وما يقال : إنّ وظيفة المولى بيان الكبريات لا الصغريات ، فما يرجع إليه إنّما هو بيان الحكم الكلّي ، والمفروض أنّه بيّنه . وأمّا أنّ هذا فرد أو لا فخارج عن وظيفته ، فلابدّ من الاحتياط ; خروجاً عن مخالفته في الأفراد الواقعية التي تمّ بيانه بالنسبة إليها .
وإن شئت قلت : لابدّ للمكلّف من الخروج عن عهدة تلك الكبرى المعلومة يقيناً ، وهو لا يحصل إلاّ بالاحتياط[ ١ ].
فغير تامّ ; فإنّ الكبرى الكلّية ليست بياناً للفرد المشكوك بالضرورة ، وتعلّقها على الأفراد الواقعية غير كونها بياناً للفرد المشكوك فيه .
وما ذكره من أنّ وظيفة المولى إنّما هو بيان الكبريات لا المصاديق وإن كان صحيحاً إلاّ أنّ العقاب لايصحّ إلاّ مع تمام الحجّة على العبد ، والكبرى لا تصير حجّة على الصغرى ، بل لابدّ من عثوره عليها بطريق عقلائي أو علمي .
وإن شئت قلت : إنّ ما هو موضوع حكمه هو قبح العقاب بلا حجّة ، وهي مؤلّفة من صغرى وكبرى ، فلابدّ من قيام الحجّة على الصغرى والكبرى ; وإن قامت الحجّة عليها ، إلاّ أنّ الصغرى مشكوكة لم تقم الحجّة عليها .
وتوهّم قياس المقام بصورة العلم الإجمالي ـ فإنّ الكبرى فيه حجّة على الصغرى المشكوكة ـ قياس باطل ; فإنّ العلم الإجمالي قد تعلّق بالصغرى ، ولكنّه
[١] نهاية الاُصول : ٣٢٩ .