تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٣٢٦
«وكلّ شيء أمسسته الماء فقد انقيته»[ ١ ] ، فلا قصور عن جريان البراءة عند دوران الأمر في المحقّق ـ بالكسر ـ بين الأقلّ والأكثر ; فإنّ مرجع الشكّ ـ بعد فرض تسليم سعة الأمر البسيط في ازدياد أجزاء محقّقه ـ إلى الشكّ في سعة ذلك الأمر البسيط وضيقه ، فينتهي الأمر إلى الأقلّ والأكثر في نفس الأمر البسيط ، فتجري البراءة ، وهذا بخلاف ما لو كان دفعي الحصول فلا محيص عن الاحتياط[ ٢ ] .
قلت : ما ذكره غير صحيح على فرض ، وخارج عن محطّ البحث على فرض آخر ; لأ نّه لو كان الشكّ في أنّ الواجب هل هو غَسل جميع الأجزاء أو يكفي الغالب ولا يضرّ النادر فللقول بجريان البراءة مجال ، ولكنّه خارج عن البحث ; لأنّ مآل البحث حينئذ إلى الأقلّ والأكثر في نفس المأمور به .
وأمّا إذا قلنا بأنّ الواجب هو تحصيل الطهور ، ولكن وقع الشكّ في أنّ السبب هل هو نفس الغسل أو هو مع اشتراط تقديم بعض الأجزاء ـ كالرأس على غيره ـ فلا محيص عن الاحتياط ; وإن كان المسبّب تدريجي الحصول .
فلو علمنا باشتراط صلاة الظهر بالطهارة ، وشككنا في حصوله بالغسلتين والمسحتين مطلقاً أو مع شرط وكيفية خاصّة ، ودار الأمر في المحصّل ـ بالكسر ـ بين الأقلّ والأكثر فلا إشكال في عدم جريان البراءة ، من غير فرق بين كون العنوان البسيط الذي هو المأمور به ذا مراتب متفاوتة متدرّج الحصول ، أو كونه دفعي الحصول .
ولو علمنا بوجوب الطهور ، وشككنا في أنّ الحقيقة المتدرّجة الوجود هل
[١] تهذيب الأحكام ١ : ١٤٨ / ٤٢٢ ، وسائل الشيعة ٢ : ٢٣٠ ، كتاب الطهارة ، أبواب الجنابة ، الباب ٢٦ ، الحديث ٥ .
[٢] نهاية الأفكار ٣ : ٤٠١ ـ ٤٠٢ .