تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٣٢٥
المطلب الثالث
في دوران الأمر بين الأقلّ والأكثر في الأسباب والمحصّلات
وهي تنقسم إلى عقلية وعادية وشرعية :
أمّا الأوّلتين : فمركز البحث فيهما ما إذا تعلّق الأمر بمفهوم مبيّن ، وكان له سبب عقلي أو عادي ، ودار أمر السبب بين الأقلّ والأكثر ، كما لو أمر بالقتل وتردّد سببه بين ضربة وضربتين ، وأمر بتنظيف البيت ودار أمره بين كنسه ورشّه أو كنسه فقط ، ومثله ما لو شكّ في اشتراط السبب بكيفية خاصّة من تقديم أجزاء على اُخرى ، هذا هو محطّ البحث . فلا إشكال في عدم جريان البراءة ; لأنّ المأمور به مبيّن وغير دائـر بين الأقلّ والأكثر ، وما هو دائر بينهما فهو غير مأمور به ، والشكّ بعد في حصول المأمـور به وسقوطه ، وقـد قامت الحجّة على الشيء المبيّن ، فلابدّ مـن العلم بالخـروج عن عهدته .
ويظهر من بعض محقّقي العصر : التفصيل بين كون المسبّب ذا مراتب ومن البسائط التدريجية فتجري البراءة ، وبين غيره ; حيث قال :
لو كان العنوان البسيط متدرّج الحصول من قِبل علّته ; بأن يكون كلّ جزء من أجزاء علّته مؤثّراً في تحقّق مرتبة منه ، إلى أن يتمّ المركّب فيتحقّق تلك المرتبة الخاصّة التي هي منشأ للآثار ، نظير مرتبة خاصّة من النور الحاصلة من عدّة شموع . ومنه باب الطهارة ; لقوله(عليه السلام) : «فما جرى عليه الماء فقد طهر»[ ١ ] ، وقوله(عليه السلام) :
[١] الكافي ٣ : ٤٣ / ١ ، وسائل الشيعة ٢ : ٢٢٩ ، كتاب الطهارة ، أبواب الجنابة ، الباب ٢٦ ، الحديث ١ .