تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٣٢٢
المؤمنة ، وهما متباينان ، إلاّ أنّ الميزان في كون الشيء من قبيل المتباينين أو الأقلّ والأكثر ليس المصاديق الخارجية ; لأنّ مجرى البراءة هو متعلّقات الأحكام ، وهو العناوين المأخوذة في لسان الدليل ، لا المصاديق الخارجية .
فحينئذ نقول : إنّ البعث إلى طبيعة الرقبة معلوم ، وتعلّقه إلى المؤمنة مشكوك فيه ، فتجري البراءة على البراهين والمقدّمات السابقة .
وعدم تحقّق الطبيعي في الخارج إلاّ في ضمن الفردين ـ الرقبة المؤمنة والرقبة الكافرة ـ لايوجب كون المقام من قبيل المتباينين ; فإنّ الميزان هو ما تعلّق البعث به ، ومن المعلوم أنّ البعث إلى الطبيعة غير البعث إلى الطبيعة المقيّدة ، والنسبة بين المتعلّقين هو القلّة والكثرة ; وإن كان المصاديق على غير هذا النحو باعتبار العوارض .
وممّا ذكرنا يعلم حال المركّبات التحليلية ; سواء كانت بسائط خارجية كالبياض والسواد المنحلّين إلى اللون المفرّق لنور البصر أو قابضه ، أو كالإنسان المنحلّ عقلا إلى الحيوان والناطق ; فإنّ الجنس والفصل وإن لم يكونا من الأجزاء الخارجية للمحدود ; لأ نّهما من أجزاء الحدّ ، وإن كان مأخذهما المادّة والصورة بوجه يعرفه أهله . وقريب منهما بعض الأصناف والأشخاص المنحلّين في العقل إلى الماهية والعوارض المصنّفة ، وإلى الماهية والعوارض المشخّصة .
فإذا دار أمر صبغ ثوب المولى بمطلق اللون ، أو بلون قابض لنور البصر فما قام عليه الحجّة يؤخذ به ، ويترك المشكوك فيه ; اعتماداً على البراءة .
والحاصل : أنّ البراءة تجري في الجميع على وزان واحد ، من غير فرق بين ما له منشأ انتزاع مغاير وما ليس له كذلك ; لأنّ الموضوع ينحلّ عند العقل إلى معلوم ومشكوك فيه .