تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٣٠٩
التكليف المتوجّه إلى الأقلّ بإتيانه بلا ضمّ القيد الزائد ، فلابدّ للعلم بحصول الفراغ من ضمّه إليه[ ١ ] .
وإن شئت عبّرت : بأنّ الاشتغال قد تعلّق بالأقلّ لا بالأكثر ، لكن الخروج عن الاشتغال المعلوم تعلقه بالأقلّ لايحصل يقيناً إلاّ بضمّ المشكوك ، والذي يحمل المكلّف على الإتيان بالزائد إنّما هو الاشتغال بالأقلّ الذي لايحصل اليقين بالبراءة عنه إلاّ بالإتيان بالمشكوك .
والجواب : أنّ وجوب الأقلّ ليس وجوباً مغايراً لوجوب المركّب ، بل هو واجب بعين وجوبه ، وقد عرفت[ ٢ ]أنّ الوجوب المتعلّق بالأجزاء في لحاظ الوحدة داع بنفسه إلى الإتيان بالأجزاء ، وليس الأجزاء واجباً غيرياً ، كما أنّ نسبتها إلى المركّب ليست كنسبة المحصِّل إلى المحصَّل .
وحينئذ : ما قامت الحجّة عليه ـ وهو الأقلّ ـ يكون المكلّف آتياً به ، وما تركه لم تقم الحجّة عليه . فما علم اشتغال الذمّة به أطاعه ، وما لم يعلم لم يتحقّق الامتثال بالنسبة إليه .
فلو كان الواجب هو الأقلّ فقد امتثله ، ولو كان هو مع الزيادة فقد حصل عنده المؤمّن من العقاب ; وهو كون العقاب عليه عقاباً بلا بيان .
وإن شئت قلت : إنّه لايعقل أن يكون للأمر بالمركّب داعوية بالنسبة إلى أجزائـه مرّتين ، بل له داعوية واحدة إلى الكلّ ، وهو يدعو بهذه الدعوة إلى كلّ واحد من الأجزاء . وعليه : فلو أتى بالأقلّ فقد أتى بما يكون الأمر داعياً إليه ، وما
[١] الفصول الغروية : ٣٥٧ / السطر ١٢ ، اُنظر مقالات الاُصول ٢ : ٢٦١ .
[٢] تقدّم في الصفحة ٢٩٤ ـ ٢٩٥ .