تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٣٠٨
فإنّه لا رافع لهذا الاحتمال ، وليس من وظيفة العقل وضع القيدية أو رفعها ، بل ذلك من وظيفة الشارع ، ولا حكم للعقل من هذه الجهة . فيبقى حكمه بلزوم الخروج عن عهدة التكليف المعلوم والقطع بامتثاله على حاله ، فلابدّ من ضمّ الخصوصية الزائدة[ ١ ] ، انتهى كلامه .
قلت : ليت شعري أيّ فرق بين الجزء الزائد واحتمال الارتباطية والقيدية في أنّه تجري البراءة العقلية في الأوّل دون الأخيرين ، مع أنّ الكلّ من القيود الزائدة المشكوك فيها ، التي لايكون العقاب عليها إلاّ عقاباً بلا بيان . وقد اعترف(قدس سره)في صدر كلامه بأنّ كلّ خصوصية مشكوك فيها يكون العقاب عليها عقاباً بلا بيان .
وأمّا ما أفاده : من أنّه ليس وظيفة العقل رفع القيدية أو وضعها فهو صحيح لكن ليس معنى البراءة العقلية رفع التكليف ، بل مفاد البراءة العقلية هو حكم العقل على أنّ العقاب على المشكوك فيه عقاب بلا بيان ، من غير فرق بين أن يكون المشكوك فيه ذات الجزء أو الارتباطية .
وعلى أيّ حال : فإذا كان الأقلّ متعلّقاً للعلم التفصيلي ، من غير كون الخصوصية متعلّقة للعلم ، بل مشكوك فيها من رأس فتجري البراءة في أيّة خصوصية مشكوك فيها .
ولعمر القارئ إنّ بين صدر كلامه وذيله تناقضاً ظاهراً ، ولعلّ التدبّر الصحيح يرفع تلك المناقضة ، فتأمّل .
وهاهنا تقرير ثالث للاشتغال ; وهو أنّ الأقلّ معلوم الوجوب بالضرورة ، ومع إتيانه يشكّ في البراءة عن هذا التكليف المعلوم ; لأنّ الأكثر لو كان واجباً لا يسقط
[١] فوائد الاُصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ٤ : ١٦١ .