تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٢٩٤
الرابع : أنّ الصور في المركّبات الاعتبارية ليست أمراً مغايراً للأجزاء بالأسر ، بل هي عينها حقيقة ; إذ ليس المراد من الصورة إلاّ الأجزاء في لحاظ الوحدة ، كما أنّ الأجزاء عبارة عن الاُمور المختلفة في لحاظ الكثرة . وهذا لايوجب أن يكون هنا صورة وأجزاء متغايرة ، ويكون أحدهما محصِّلا والآخر محصَّلا .
وإن شئت فلاحظ العشرة ; فإنّها عبارة عن هذا الواحد وذاك الواحد وذلك ، وليست أمراً مغايراً لتلك الوحدات ، بل هي عبارة عن هذه الكثرات في لحاظ الوحدة ، والعنوان يحكي عن وحدة جمعية بين الوحدات .
فلو لاحظت كلّ واحد من الوحدات فقد لاحظت ذات العشرة ، كما أنّك إذا لاحظت العنوان فقد لاحظت كلّ واحد من الوحدات بلحاظ واحد .
والفرق بينهما إنّما هو بالإجمال والتفصيل والوحدة والكثرة ، فالعنوان مجمل هذه الكثرات ومعصورها ، كما أنّ الأجزاء مفصّل ذلك العنوان ; ضرورة أنّ ضمّ موجود إلى موجود آخر حتّى ينتهي إلى ما شاء لا يحصل منه موجود آخر متغاير مع الأجزاء المنضمّات .
الخامس : أنّ دعوة الأمر إلى إيجاد الأجزاء إنّما هو بعين دعوته إلى الطبيعة ; لا بدعوة مستقلّة ولا بدعوة ضمنية ولا بأمر انحلالي ولا بحكم العقل الحاكم بأنّ إتيان الكلّ لا يحصل إلاّ بإتيان ما يتوقّف عليه من الأجزاء ; وذلك لأنّ الطبيعة تنحلّ إلى الأجزاء ; انحلال المجمل إلى مفصّله . والمفروض : أنّها عين الأجزاء في لحاظ الوحدة ، لا شيء آخر .
فالدعوة إلى الطبيعة الاعتبارية عين الدعوة إلى الأجزاء ، والبعث إلى إحضار عشرة رجال بعث إلى إحضار هذا وذاك حتّى يصدق العنوان .