تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٢٩٣
الكثرات ، ثمّ يجعلها موضوعاً للحكم ومتعلّقاً للبعث والإرادة ، فينتهي الآمر من الكثرة إلى الوحدة غالباً .
وأمّا المأمور الآتي به خارجاً فهو ينتهي من الوحدة إلى الكثرة غالباً ; فإنّ الإنسان إذا أراد إتيان المركّب في الخارج وتعلّقت إرادته بإيجاده يتصوّره بنعت الوحدة أوّلا ، ويجد في نفسه شوقاً إليه ، ولمّا رأى أنّه لا يحصل في الخارج إلاّ بإتيان أجزائها وشرائطها حسب ما قرّره المولى تجد في نفسه إرادات تبعية متعلّقة بها ، فالمأمور ينتهي من الوحدة إلى الكثرة .
الثالث : أنّ وحدة الأمر تابع لوحدة المتعلّق لاغير ; لأنّ وحدة الإرادة تابع لوحدة المراد ; فإنّ تشخّصها بتشخّصه . فلا يعقل تعلّق إرادة واحدة بالاثنين بنعت الاثنينية والكثرة ، فما لم يتّخذ المتعلّق لنفسها وحدة لايقع في اُفق الإرادة الواحدة . والبعث الناشئ منها حكمه حكمها . فما لم يلحظ في المبعوث إليه وحدة اعتبارية فانية فيه الكثرات لايتعلّق به البعث الوحداني ، وإلاّ يلزم أن يكون الواحد كثيراً أو الكثير واحداً .
والحاصل : أنّ الأجزاء والشرائط في الاعتبارية من المركّبات بما أنّها باقية على كثراتها وفعلياتها حسب التكوين فلا يتعلّق بها الإرادة التكوينية الوحدانية مع بقاء المتعلّق على نعت الكثرة . فلابدّ من سبك تلك الكثرات المنفصلات في قالب الوحدة حتّى يقع الكلّ تحت عنوان واحد جامع لشتات المركّب ومتفرّقاتها ، ويصحّ معه تعلّق الإرادة الواحدة ، ويتبعه تعلّق البعث الواحد .
وبذلك يظهر ضعف ما عن بعض محقّقي العصر من أنّ وحدة المتعلّق من وحدة الأمر[ ١ ] ، فلاحظ .
[١] نهاية الأفكار ٣ : ٣٧٣ و ٣٧٧ .