تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٢٨٥
من الآخر ، ولا ترتيب بينهما حتّى يقال : إنّه موافقة إجمالية .
والعلم بحصول الترتيب بين الظهر والعصر حين الإتيان بهما لا يمكن على أيّ حال ; سواء شرع في محتملات العصر قبل استيفاء محتملات الآخر أو لا .
وأمّا ما ادّعى : من أنّ عدم العلم حين الإتيان بكلّ عصر بأنّه صلاة صحيحة واقعة عقيب الظهر إنّما هو للجهل بالقبلة ، لا الجهل بالترتيب .
فمن غرائب الكلام ; فإنّ الترتيب مجهول على كلّ تقدير ; فإنّ المكلّف لا يعلم ـ ولو استوفى محتملات الظهر ـ عند الإتيان بكلّ عصر أنّها صلاة واقعية عقيب الظهر أو لا ، بل يعلم إجمالاً أنّها : إمّا صلاة واقعية مترتّبة على الظهر ، وإمّا ليست بصلاة أصلاً ; فضلاً عن أن يكون مترتّباً .
ولو قلنا بكفايته فهو حاصل على المختار ; أي إذا أتى بواحد من محتملات الظهر والعصر إلى جهة ، وهكذا ; حتّى يتمّ المحتملات ، فإنّه يعلم إجمالاً بأنّ المحتمل الأوّل من محتملات العصر : إمّا صلاة واقعية مترتّبة على الظهر ، وإمّا ليس بصلاة .
وإن شئت قلت : إنّ الترتيب بينهما يتقوّم بثلاث دعائم : وجود الظهر ، وجود العصر ، تأخّره عنه . فلو لم يأت بالظهر أو بالعصر أو قدّم الثاني على الأوّل لبطل الترتيب .
فحينئذ : فالقول بتحقّق العلم بالترتيب عند الإتيان بكلّ واحد من محتملات العصر غريب ; لأ نّه عند الشروع بواحد منها لايعلم أنّها صلاة عصر صحيحة أو لا ، ومع ذلك فكيف يعلم تفصيلا بوجود الترتيب مع كون الحال ما ذكر ؟ ! فإنّ الترتيب أمر إضافي بين الصلاتين الصحيحتين ، لا ما بين ما هو صلاة محقّقاً وما هو مشكوك كونه صلاة أو أمراً باطلا.
وإن أراد من الترتيب ما ذكرنا فهو حاصل على كلّ تقدير .