تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٢٧٤
والحكمية غير جارية في الملاقى ـ بالفتح ـ والطرف ، ويكون جريانها في الملاقي ـ بالكسر ـ بلا مانع ; لعدم تأثير العلم الإجمالي بالنسبة إليه ; لكونه كالشبهة البدوية . فيجري فيه الأصلان الطهارة والحلّ ، إلاّ في بعض الصور الذي يكون الملاقي فيه طرفاً للعلم على ما عرفت .
الثاني : أنّ ما ذكره(قدس سره) ـ مضافاً إلى أنّه مبني على تسليم اُمور لم يسلم أكثرها ، كما سنشير إليها ـ مدفوع بأنّ أصالة الطهارة في الملاقي ـ بالكسر ـ في الصورة الاُولى التي تقدّم العلم الإجمالي بنجاسة الملاقى ـ بالفتح ـ أو الطرف ، غير معارضة لأصالة الحلّ في الطرف ، فلا مانع من جريانها ; لأنّ التعارض بين أصالة الطهارة فيه وأصل الحلّ في الطرف متقوّم بالعلم الإجمالي المنجّز حتّى يلزم من جريانهما المخالفة العملية الممنوعة . والمفروض : أنّه لا تأثير للعلم الإجمالي الثاني في الملاقي ـ بالكسر ـ كما تقدّم ، ومخالفة ذلك العلم غير المنجّز لا مانع منه ، ولا يوجب عدم جريان الأصل فيه .
والحاصل : أنّ ما يجري فيه الأصل أعني الملاقي ـ بالكسر ـ إنّما هو طرف للعلم غير المنجّز ، وما لا يجري فيه ـ أعني الملاقى والطرف ـ فهما طرفان للمنجّز منه . وعليه فيجري في الملاقي أصالة الطهارة ، ولا يعارض ذلك الأصل مع أصالة الحلّ في الطرف ; وإن كان يعارض أصالة الحلّ في الطرف مع أصالة الحلّ في الملاقى ـ بالفتح ـ لكونهما طرفين للعلم المنجّز .
هذا كلّه في الصورة الاُولى .
وأمّا الصورة الثانية ـ أعني ما تعلّق العلم بنجاسة الملاقي والملاقى والطرف في عرض واحد ـ فلا يجري الأصل في واحد منها ; لكون الجميع طرفاً للعلم ، وقد عرفت قصور الأدلّة عن شمولها للأطراف .