تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٢٧٠
فذلكة البحث في المقام
قد عرفت : أنّ هذا البحث على مبنى بعضهم من جريان الاُصول في الأطراف وتعارضها لأجل استلزامه مخالفة الحكم المنجّز ، فحينئذ فلابدّ أن يلاحظ ويعلم ما يستلزم تلك المخالفة وما لا يستلزمه ، فنقول :أمّا الصورة الاُولى ; أعني ما إذا علم بنجاسة الملاقى ـ بالفتح ـ أو الطرف ، ثمّ علم بالملاقاة : فيجري في الملاقي ـ بالكسر ـ كلّ من أصالتي الطهارة والحلّية ; فإنّ العلم الثاني المتعلّق بنجاسة الطرف أو الملاقي ـ بالكسر ـ ليس علماً بالتكليف المنجّز ; وإن كان علماً بوجود الموضوع ـ أعني النجس ـ بينهما ، إلاّ أنّ الميزان هو العلم بالتكليف المنجّز على كلّ تقدير لا العلم بالموضوع ; وإن لم يكن حكمه منجّزاً ، والمانع من الجريان هو الأوّل لا الثاني .
توضيحه : أنّه إذا علم الإنسان بوقوع قطرة دم إمّا في إناء زيد أو في إناء عمرو فلا شكّ في تنجيز ذاك العلم ، ولو وقف بعد ذلك على وقوع قطرة اُخرى منه إمّا في إناء عمرو أو إناء بكر فالعلم بوجود الموضوع وإن كان موجوداً بين الثاني والثالث إلاّ أنّه ليس علماً بتكليف منجّز على كلّ تقدير ; فإنّ القطرة الثانية لو وقعت في إناء عمرو لم يحدث تكليفاً جديداً ، ولم يوجب إلزاماً على كلّ تقدير ، بل هو كان قبل حدوث هذا العلم واجب الاجتناب لأجل العلم الأوّل .
ولذلك لو شرب الإناء الثاني والثالث ، وفرضنا وقوع القطرة الاُولى في إناء زيد فهو وإن شرب النجس إلاّ أنّه لم يخالف التكليف المنجّز على كلّ تقدير . وأمّا الاجتناب عن إناء عمرو فهو لأجل العلم الأوّل دون الثاني ; ولذلك يجري في الثالث عامّة الاُصول ، دون إناء عمرو .