تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٢٦٨
وأمّا على جريانها فيها وسقوطها بالمعارضة فقد تصدّى المحقّقون[ ١ ] لرفع التعارض ; بأنّ الأصل في الملاقى ـ بالفتح ـ حاكم على الأصل في الملاقي ; لكون الشكّ في طهارته ونجاسته ناشئاً من الشكّ في الملاقى ـ بالفتح ـ فجريان الأصل فيه يرفع الشكّ عن ملاقيه ، فلا مجرى للأصل في الملاقي ـ بالكسر ـ في رتبة جريان الأصل في الملاقى .
فأصالة الطهارة في الملاقى ـ بالفتح ـ معارض لمثلها في الطرف ، وبعد سقوطهما يبقى الأصل في الملاقي جارياً بلا معارض ، من غير فرق بين الصور المتقدّمة ; لأنّ رتبة السبب مقدّم على المسبّب ، والأصل الجاري فيه يرفع الشكّ عن المسبّب ـ كلّما تحقّق ـ حتّى في المورد الأوّل من الصورة الثالثة ; أعني ما إذا علم إجمالاً بنجاسة الملاقي ـ بالكسر ـ والطرف ، ثمّ علم بأنّه لو كان نجساً فإنّما هو من الملاقى ـ بالفتح ـ فحينئذ يكون الأصل فيه رافعاً للشكّ في ملاقيه ، ويصير معارضاً للأصل في الطرف ، ويصير الأصل في الملاقي ـ بالكسر ـ جارياً بلا معارض .
أقول : سيوافيك بيانه في خاتمة الاستصحاب[ ٢ ] : أنّ مجرّد كون الشكّ في أحدهما متقدّماً على الآخر رتبةً لا يوجب حكومة أصله على الآخر ، ولا يصير رافعاً لشكّه ; لأنّ ما هو الموضوع للدليل الشرعي «لا تنقض اليقين بالشكّ» إنّما هو المشكوك فيه الواقع في عمود الزمان ، لا المشكوك فيه الواقع في الرتب العقلية .
وبما أنّ الشكّ في السبب والمسبّب حادثان في عمود الزمان دفعة ـ بلا تقدّم وتأخّر ـ فيشملهما الدليل الشرعي دفعة واحدة في عرض واحد .
[١] فرائد الاُصول ، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٢٥ : ٢٤٢ ، فوائد الاُصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ٤ : ٨٢ ، نهاية الأفكار ٣ : ٣٥٨ .
[٢] الاستصحاب ، الإمام الخميني(قدس سره) : ٢٤٣ ـ ٢٥١ .