تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٢٦٠
مع كون الجميع مورداً للابتلاء .
فإنّ السرّ في وجوب الاجتناب عن الجميع : أنّ العلم بالملاقاة وإن كان متقدّمـاً إلاّ أنّه لا يحـدث تكليفاً ; فإنّ الملاقاة الخارجي ليس موضـوعاً للحكم ما لم يعلم نجاسة الملاقى ـ بالفتح ـ وما هو الموجب للتكليف إنّما هو العلم بنجاسـة الملاقى أو الطرف ، وهـو قـد تعلّق بالجميع في عرض واحـد ; لأنّ العلم بالملاقاة المتقدّم قد جعل الملاقي والملاقى عدلاً واحداً .
فإذا تعلّق العلم بنجاسة الملاقى ـ بالفتح ـ أو الطرف ففي الحقيقة تعلّق ببركة العلم بالملاقاة من قبل بنجاستهما أو الطرف ، وسيأتي الكلام عن قريب في حال التقدّم الرتبي ، فانتظر[ ١ ] .
وإلى ذلك يشير(قدس سره) بأنّه يتنجّز التكليف بالاجتناب عن النجس في البين ، وهو الواحد أو الاثنين[ ٢ ] .
وأمّا الصورة الثالثة ; أعني ما يجب فيه الاجتناب عن الطرف والملاقي ـ بالكسر ـ دون الملاقى فقد ذكر(رحمه اللّه)لها موردين :
الأوّل : ما إذا تأخّر العلم بنجاسة الملاقى ـ بالفتح ـ أو الطرف عن العلم بالملاقاة ، وعن العلم بنجاسة الملاقي ـ بالكسر ـ أو الطرف ، كما إذا علم أوّلاً بنجاسة الملاقي ـ بالكسر ـ أو الطرف ، من دون التفات إلى سبب نجاسة الملاقي ، ثمّ حدث العلم بالملاقاة ، وحدث العلم الإجمالي بنجاسة الملاقى ـ بالفتح ـ أو الطرف ، والعلم بأنّه ليس لنجاسة الملاقي ـ بالكسر ـ على تقدير أن يكون هو النجس الذي تعلّق العلم به أوّلاً سبب إلاّ جهة ملاقاته ; لأنّ المفروض أنّه ليس إلاّ نجاسة واحدة في البين .
والسرّ في ذلك : هو ما مرّ من أنّ شرط تنجيز العلم الإجمالي أن يكون متعلّقاً بالتكليف الفعلي على أيّ تقدير ، منجّزاً كذلك ، وقد عرفت أنّه لو سبق التكليف إلى بعض الأطراف قبل تعلّق العلم الثاني لما يؤثّر المتأخّر أصلاً ; لتردّد متعلّقه بين ما
[١] يأتي في الصفحة ٢٦٤ ـ ٢٦٥ .
[٢] كفاية الاُصول : ٤١٢ ـ ٤١٣ .