تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٢٥٨
هذا ملخّص ما أوضحه في الدورة السابقة ، وقد لخّصناه بحذف ما تكرّر بيانه في الأبحاث المتقدّمة . ويظهر ضعفه في طيّ المباحث الآتية .
والتحقيق : هو ما اختاره المحقّق الخراساني من التفصيل ; فإنّه أوجب تارة : الاجتناب عن الطرف والملاقى ـ بالفتح ـ دون الملاقي ، واُخرى : عن الطرف والملاقي والملاقى جميعاً ، وثالثة : عن الطرف والملاقي ـ بالكسر ـ دون الملاقى ، بالفتح[ ١ ] . فنقول توضيحاً وتحقيقاً لما أفاده(قدس سره) :
أمّا الصورة الاُولى : فهي ما إذا كان العلم بالملاقاة متأخّراً عن العلم بنجاسة أحد الأطراف ، وعلّله هو(قدس سره) بأنّه إذا اجتنب عن الملاقى ـ بالفتح ـ والطرف فقد اجتنب عن النجس في البين ، ولو لم يجتنب عمّا يلاقيه ; فإنّه على تقدير نجاسته فرد آخر من النجس قد شكّ في وجوده[ ٢ ] .
وتوضيحه ـ وإن كان فيما مرّ كفاية بالنسبة إلى هذه الصورة ـ أن يقال : إنّ الكشف والتنجيز من الاُمور التي لا يقبل التعدّد والاثنينية ، فلا يعقل أن ينكشف الشيء الواحد لدى العالم مرّتين ما لم ينفصل بينهما ذهول أو نسيان .
ومثله التنجيز ; فإنّ معناه تمامية الحجّة وانقطاع العذر على العبد ، وهو لا يقبل التكرّر ، فإذا تمّ الحجّة بالنسبة إلى الطرف في العلم المتقدّم أو حصل الانكشاف فلا معنى لأن يتمّ الحجّة بالنسبة إليه أيضاً في العلم الثاني الذي تعلّق بنجاسة الملاقي ـ بالكسر ـ أو الطرف ، كما لا معنى لتعدّد الانكشاف .
وإن شئت قلت : إنّ من شرائط تنجيز العلم الإجمالي كونه متعلّقاً بالتكليف
[١] كفاية الاُصول : ٤١٢ .
[٢] نفس المصدر .