تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٢٥٥
حصل الامتزاج والاختلاط ، وصارا بحكم واحد في الاستعمال والاجتناب ـ أنّ الاستدلال مبني على أنّ قوله(عليه السلام): «إنّ الله حرّم الميتة من كلّ شيء» مسوق لبيان نجاسة الملاقي للفأرة ، وهو خلاف الظاهر . بل سيق لبيان ردّ قول السائل : «إنّ الفأرة أهون عليّ من أن أترك طعامي من أجلها» بأنّ ذلك استخفاف لحكم الله تعالى ; لتعلّق حكمه على كلّ ميتة .
ويمكن الاستدلال على القول المشهور : أنّ وجوب الاجتناب عن الملاقي مجعول مستقلاًّ بمفهوم قوله(عليه السلام): «إذا بلغ الماء قدر كرّ لم ينجّسه شيء»[ ١ ] فإنّ مفهومه أنّ الماء إذا لم يبلغ حدّ الكرّ ينجّسه بعض النجاسات ; أي يجعله نجساً ومصداقاً مستقلاًّ منه . وظاهره : أنّ الأعيان النجسة واسطة لثبوت النجاسة للماء ، فيصير الماء لأجل الملاقاة للنجس فرداً من النجس مختصّاً بالجعل .
ويمكن أن يستدلّ أيضاً بقوله : «الماء كلّه طاهر حتّى تعلم أنّه قذر»[ ٢ ] ; أي حتّى تعلم أنّه صار قذراً بواسطة الملاقاة .
وأعطف عليه ما دلّ من الروايات والفتاوى : أنّ الماء والأرض والشمس مطهِّرات للأشياء[ ٣ ] ; فإنّ الظاهر منها أنّ الأشياء صارت نجسة ، فتطهّر بالمذكورات . وبالجملة : لا إشكال في أنّ نجاسة الملاقي من ناحية نجاسة الأعيان النجسة التي يلاقيها لأجل السراية والسببية ، كما أنّ الظاهر منها كون الملاقي مختصّاً بجعل آخر ووجوب مستقلّ .
[١] راجع وسائل الشيعة ١ : ١٥٨ ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء المطلق ، الباب ٩ ، الحديث ١ و ٢ و ٥ و ٦ .
[٢] راجع وسائل الشيعة ١ : ١٣٤ ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء المطلق ، الباب ١ ، الحديث ٥ .
[٣] راجع الطهارة ، الإمام الخميني(قدس سره) ٤ : ٣٤٣ و ٣٨١ .