تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٢٥٤
النجس ـ من دون أن يكون وجوبه عين وجوبه ومن شؤونه ـ فالاجتناب عن الملاقي امتثال مستقلّ ، كما أنّ الاجتناب عن النجس امتثال آخر . وقس عليه العقاب والعصيان .
استدلّ ابن زهرة بقوله تعالى : (وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ)[ ١ ] ، ولا يخفى عدم دلالته ; إذ هو يدلّ على وجوب الاجتناب عن الرجز ، ولا يدلّ على وجوب الاجتناب عن ملاقي الرجز ; فإنّ الرجز عبارة عن نفس النجس ، على ما عليه جملة من المفسّرين ، ولا يدلّ على حكم ملاقيه .
وربّما يستدلّ[ ٢ ] بما رواه عمرو بن شمر عن جابرالجعفي عن أبي جعفر(عليه السلام)أنّه أتاه رجل ، فقال له : وقعت فأرة في خابية فيها سمن أو زيت ، فما ترى في أكله ؟ فقال أبو جعفر(عليه السلام) : «لا تأكله» .
فقال الرجل : الفأرة أهون عليّ من أن أترك طعامي من أجلها .
فقال له أبو جعفر(عليه السلام) : «إنّك لم تستخفّ بالفأرة ، وإنّما استخففت بدينك ; إنّ الله حرّم الميتة من كلّ شيء»[ ٣ ] .
وجه دلالته : أنّه جعل عدم الاجتناب من الطعام الذي وقعت فيه الفأرة استخفافاً للدين ، وبيّنه بأنّ الله حرّم الميتة من كلّ شيء ، ولولا كون الاجتناب من الملاقي ـ بالكسر ـ من شؤون الاجتناب من الملاقى لم يكن عدم الاجتناب من الطعام استخفافاً بتحريم الميتة .
وفيه ـ مع ضعف سند الرواية ، واحتمال تفسّخ الميتة في السمن ; بحيث
[١] المدّثر (٧٤) : ٥ .
[٢] اُنظر فرائد الاُصول ، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٢٥ : ٢٤٠ ـ ٢٤١ .
[٣] تهذيب الأحكام ١ : ٤٢٠ / ١٣٢٧ ، وسائل الشيعة ١ : ٢٠٦ ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء المضاف ، الباب ٥ ، الحديث ٢ .