تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٢٤٤
المنافاة إنّما يتحقّق في المقام إذا لوحظت الأفراد في عرض واحد ، لا إذا لوحظت كلّ واحد في مقابل الباقي .
فكلّ واحد من الأطراف إذا لوحظ في مقابل الباقي يكون فيه احتمال واحد في مقابل الاحتمالات الكثيرة . ولا إشكال في ضعف احتمال واحد في مقابل مائة ألف احتمال .
لا يقال : إنّا نعلم بأنّ واحداً من هذه الأمارات مخالف للواقع ، ومعها كيف يجوز العمل بها معه ؟
لأ نّا نقول : إنّ العلم بكذب واحد من الأمارات غير المحصورة كالعلم بنجاسة إناء بين عدّة غير محصورة ; حرفاً بحرف .
ثمّ إنّه يمكن الاستدلال على حكم الشبهة غير المحصورة بروايات كثيرة :
منها : صحيحة عبدالله بن سنان عن أبي عبدالله(عليه السلام) قال : «كلّ شيء فيه حلال وحرام فهو لك حلال أبداً حتّى تعرف الحرام بعينه فتدعه»[ ١ ] ; فإنّ ظهورها في العلم الإجمالي لا يكاد يشكّ ، غير أنّه خرج المحصورة بالإجماع أو بالعقل ، وبقي ما بقي .
والقول بأنّ الشبهة غير المحصورة نادرة ضعيفٌ جدّاً ، بل غالب الشبهات غير محصورة ، وقد يتّفق كونها محصورة .
ومنها : الروايات الواردة في باب الجبن ، وقد مضى بعض القول في مداليلها[ ٢ ] ، وإليك ما يناسب هنا :
[١] الفقيه ٣ : ٢١٦ / ١٠٠٢ ، وسائل الشيعة ١٧ : ٨٧ ، كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ، الباب ٤ ، الحديث ١ .
[٢] تقدّم في الصفحة ١٨٦ ـ ١٩١ .