تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٢٢٠
وبالجملة : هذا العلم كان علّة تامّة لوجوب الموافقة القطعية بالاجتناب من الطرفين ، فإذا حدث الاضطرار وارتفع حكم العقل في واحد من الطرفين لأجله بقي حكمه بوجوب الموافقة الاحتمالية ، فالحكم بلزوم الاجتناب عن الباقي إنّما هو من آثار ذلك العلم المتقدّم .
فالاضطرار إلى واحد من الطرفين كإراقته أو مخالفته في ذاك الطرف بشربه وارتكابه ، كما لا يوجب هذان جواز ارتكاب الطرف الآخر فهكذا الاضطرار في هذه الصورة .
وإن شئت قلت : إنّ الاضطـرار لا يكون عـذراً إلاّ بمقداره ، والاشتغال اليقيني يقتضي البراءة اليقينية ، ومع عدم إمكانها يحكم العقل بلزوم الموافقة الاحتمالية .
وأمّا ما أفاده المحقّق الخراساني من أنّ الاضطرار من قيود التكليف وحدوده ، فيرتفع عند الوصول إلى حدّه[ ١ ]فيوافيك بيانه ونقده ، فانتظر .
وممّا ذكرنا يظهر حال الواجب المشروط لو تعلّق العلم به قبل تحقّق شرطه واضطرّ إليه قبل حصوله ; فإنّه إن قلنا بأنّ الواجب المشروط قبل تحقّق شرطه لم يكن حكماً فعلياً يكون حاله حال الاضطرار قبل العلم بالتكليف ، وإن قلنا بأنّه تكليف فعلي وأنّ الشرط قيد للمادّة أو ظرف لتعلّق التكليف يكون حاله حال الاضطرار بعد العلم .
[١] كفاية الاُصول : ٤٠٩ ـ ٤١٠ .