تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٢١٤
بأنّ ملاك التصرّف في أدلّة الحلّية ليس إلاّ تقييد الإطلاق لا تخصيص الأفراد .
وأمّا الثاني : فلأنّ الحلّية المستفادة من أدلّة الاُصول مقيّدة بكون المكلّف قادراً حسب التشريع ; أي عدم استلزامه المخالفة العملية والترخيص في المعصية . وإن شئت قلت : مقيّدة عقلاً بعدم استلزامها الإذن في المعصية القطعية .
فحينئذ : يجري فيه ما ذكره(قدس سره) طابق النعل بالنعل ; من أنّ كلّ واحد من المتعارضين يقتضي صرف قدرة المكلّف في متعلّقه ونفي الموانع عن وجوده . فلمّا لم يكن للعبد إلاّ صرف قدرته في واحد منهما فيقع التعارض بينهما .
فحينئذ : فإمّا أن نقول بسقوط التكليفين واستكشاف العقل تكليفاً تخييرياً ، أو نقول بتقييد إطلاق كلّ منهما بحال امتثال الآخر ، فيكون حال الاُصول المتعارضة حال المتزاحمين حرفاً بحرف .
هذا حال ما أفاده الأعلام ، وقدطوينا الكلام عن بعض الوجوه ; روماً للاختصار، وقد عرفت التحقيق في جريان الاُصول في أطراف العلم كلاًّ أو بعضاً ، فراجع .
حول رجوع الترخيص في البعض إلى جعل البدلية
ثمّ إنّه يظهر من الشيخ الأنصاري[ ١ ] ـ وتبعه بعض آخر[ ٢ ] ـ أنّ الترخيص في بعض الأطراف يرجع في الحقيقة إلى جعل الطرف الآخر بدلاً عن الواقع .
وهذا بمكان من الغرابة ; لعدم ملاك البدلية في الطرف بوجه . فلو كان الطرف مباحاً فليس في تركه ملاك البدلية حتّى يكون بدلاً عنه .
[١] فرائد الاُصول ، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٢٥ : ٢٠٤ .
[٢] فوائد الاُصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ٤ : ٣٥ .