تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٢١٢
الثاني : أنّ جعل التخيير بين المتزاحمين في الصورة الثانية من ناحية المجعول غير صحيح ، بل التخيير من ناحية الكاشف والدليل ; ضرورة أنّ المجعول في المتزاحمين هو التعيين ; لتعلّق الإرادة بكلّ واحد كذلك ، غير أنّ عجز العبد عن القيام بكلتا الوظيفتين أوجب حكم العقل بالتخيير ; لملاحظة أنّ العامّ له إطلاق أحوالي ، وكون المكلّف عاجزاً عن القيام بكلا المتزاحمين يوجب الاقتصار على القدر المتيقّن في التصرّف فيه .
فالتخيير نشأ من إطلاق الدليل ، وعدم الدليل على التصرّف فيه ، إلاّ بمقدار يحكم العقل بامتناع العمل بالعامّ ; وهو الأخذ بالإطلاق الأحوالي في كلا الفردين . فلابدّ من التصرّف فيه من تلك الجهة .
وما أفاده : من أنّ الأحكام متقيّدة بالقدرة ، فإن اُريد منه تقييدها بالقدرة شرعاً حتّى يصير عامّة الواجبات تكليفاً مشروطاً فهو كما ترى ، وإن اُريد أنّ التنجّز إنّما هو في ظرف القدرة ـ كما أنّ تبعاته من الثواب والعقاب في هذا الظرف ـ فهو متين ، غير أنّ ذلك لا يوجب أن يكون المجعول في رتبة الجعل أمراً تخييرياً ; ضرورة أنّ المقنّن لا نظر له إلى مقام الامتثال ، بل هو أمر خارج عن حيطة الشارع المقنّن ، بل هو من الاُمور التي زمامها بيد العقل .
ولو فرض ورود خطاب من الشارع في مقام الامتثال فهو خطاب لا بما هو مشرّع ، بل يتكلّم من جانب العقلاء مع قطع النظر عن كونه مشرّعاً ومقنّناً .
وبالجملة : لا فرق بين الصورة الاُولى والثانية إلاّ من ناحية المخصّص ; فإنّ المخصّص في الاُولى دليل لفظي مجمل دائر بين الأقلّ والأكثر ، وفي الثانية عقلي يحكم بخروج القدر المتيقّن من العامّ .
نعم ، لو بنينا على أنّ التكليفين يسقطان معاً ، ويستكشف العقل لأجل الملاك