تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٢١١
بالواقع وإمكان الحكم على المؤدّى بأنّه الواقع وعدم لزوم المخالفة العملية .
وحيث إنّه يلزم من جريان الاُصول في أطراف العلم الإجمالي مخالفة عملية فلا يمكن جعلها جميعاً ، وكون المجعول أحدها تخييراً وإن كان ممكناً إلاّ أنّه لا دليل عليه[ ١ ] ، انتهى كلامه .
وفيه مواقع للنظر ، نذكر مهمّاتها :
الأوّل : ما أفاده من أنّ التخيير في الصورة الاُولى من ناحية الكاشف لا المنكشف ; قائلاً بأنّ المجعول في كلّ من العامّ والخاصّ هو الحكم التعييني ، ليس في محلّه ; إذ لو كان المجعول في المخصّص أمراً تعيينياً لم يبق مجال للشكّ ; لأنّ المفروض أنّ زيداً وعمراً قد خرجا عن تحت العامّ بنحو التعيين ، فلا وجه للشكّ .
ولا مناص إلاّ أن يقال : إنّ الباعث للشكّ هو احتمال كون المجعول في المخصّص أمراً ينطبق على التخيير ; بأن يتردّد المجعول بين خروج كلّ فرد مستقلاًّ أو خروج كلّ واحد مشروطاً بعدم خروج الآخر ـ على مبناه في الواجب التخييري ـ وبما أنّ العامّ حجّة في أفراد العامّ وأحواله فلازم ذلك الاكتفاء بما هو القدر المتيقّن ; أعني خروج كلّ عند عدم خروج الآخر .
والحاصل : أنّ الموجب للتخيير إنّما هو دوران الأمر في المخصّص بين التعيين والتخيير ـ أي خروج الفردين مطلقاً أو خروج كلّ منهما مشروطاً بدخول الآخر ـ والثاني هو القدر المتيقّن من التصرّف في العامّ . نعم لو علمنا بخروج زيد ، وتردّد بين كونه زيد بن عمرو أو زيد بن بكر نحكم بالتخيير ، لا من جهة الكاشف ولا المنكشف ، بل من جهة حكم العقل به .
[١] فوائد الاُصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ٤ : ٢٨ ـ ٣١ .