تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٢٠٨
الوجه الثالث : ما أفاده بعض محشّي «الفرائد»[ ١ ] ، وأوضحه عدّة من المشايخ ; منهم شيخنا العلاّمة[ ٢ ] وبعض أعاظم العصر[ ٣ ] ـ قدّس الله أرواحهم ـ وملخّصه : أنّ نسبة أدلّة الاُصول إلى كلّ واحد من الأطراف وإن كانت على حدّ سواء ، لكن لا يقتضي ذلك سقوطها عن جميع الأطراف .
توضيحه : أنّ الأدلّة المرخّصة كما يكون لها عموم أفرادي بالنسبة إلى كلّ مشتبه ، كذلك يكون لهما إطلاق أحوالي بالنسبة إلى حالات المشتبه . فكلّ مشتبه مأذون فيه ـ أتى المكلّف بالآخر أو تركه ـ وإنّما يقع التزاحم بين إطلاقهما لا أصلهما ; فإنّ الترخيص في كلّ واحد منهما في حال ترك الآخر ممّا لا مانع منه .
فالمخالفة العملية إنّما نشأت من إطلاق الحجّية ، فلابدّ من رفع اليد عن إطلاقهما لا أصلهما ، فتصير النتيجة الإذن في كلّ واحد مشروطاً بترك الآخر ، وهذا مساوق للترخيص التخييري ، وهذا نظير باب التزاحم وحجّية الأمارات على السببية .
وفيه : ما قد عرفت أنّ ما يصحّ الاعتماد به من الأدلّة إنّما هو صحيحة عبدالله بن سنان ، وأمّا الباقي فقد عرفت فيه الضعف في السند أو في الدلالة[ ٤ ] .
وأمّا الصحيحة : فقد تقدّم أنّ الموضوع فيها غير الموضوع في قوله(عليه السلام) : «كلّ شيء حلال حتّى تعلم أنّه حرام بعينه» ; فإنّ الموضوع في الثاني إنّما هو كلّ فرد فرد أو كلّ جزء جزء ، فيقال في الحرام المختلط بالحلال بحلّية كلّ جزء ، فلو
[١] رسائل المحشى : ٢٤٢ ، الهامش ٧ و ٤٢٩ ، الهامش ٤ و ٥ .
[٢] درر الفوائد ، المحقّق الحائري : ٤٥٩ .
[٣] فوائد الاُصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ٤ : ٢٥ ـ ٢٧ و ٦٨٨ .
[٤] تقدّم في الصفحة ٢٠٤ ـ ٢٠٦ .