تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٢٠٦
وأمّا الصحيحة : فظاهرها حلّ ما اختلط الحلال بالحـرام جميعاً ، ولو رفع اليد عنـه ـ لكون مفاده غير معمول بـه ـ فلا يبقى لها مفاد بالنسبـة إلى الترخيص في بعض الأطراف .
وأمّا تقريب دلالتها على الترخيص في بعض الأطراف ببيان : أنّ لها عموماً أفرادياً وإطلاقاً أحوالياً بالنسبة إلى حال ترك الآخر وفعله ; فيقتصر في التقييد على القدر المتيقّن ، فيصير النتيجة هي الترخيص في أحدهما .
فغير صحيح جدّاً ; لأنّ هذا التقريب إنّما يجري ـ كما سيوافيك بيانه ـ في قوله(عليه السلام) : «كلّ شيء حلال حتّى تعلم أنّه حرام بعينه»[ ١ ] لا في المقام ; لأنّ مصاديق العموم الأفرادي في الصحيحة إنّما هو كلّ مختلط ; أي كلّ فرد فرد من أفراد الاجتماع الذي فيه الحلال والحرام . وأمّا أطراف المعلوم بالإجمال فليس في كلّ واحد منها الحلال والحرام . فموضوع الحكم فيها هو كلّ مختلط .
فجعل الحلّ لها وإطلاقها الأحوالي يقتضي الحلّية في كلّ مختلط ; ارتكب المختلط الآخر أو لا ، ومقتضى التقييد هو الإجازة في المخالفة القطعية في بعض المصاديق حال ترك البعض ، وهو خلاف المقصود .
وأمّا بالنسبة إلى أجزاء كلّ مختلط فلا حكم مستقلاًّ حتّى يؤخذ بإطلاقه ، بل حكم واحد مجعول لكلّ مجتمع فيه الحلال والحرام ، والأجزاء محكوم بهذا الحكم الوحداني ، فلا معنى للإطلاق المتقدّم فيها .
[١] تقدّم في الصفحة ١٩٢ .