تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٢٠٥
وإن شئت قلت : إنّ هنا حجّة اُخرى وراء الأمارة ; وهو حكم العقل بوجوب الاجتناب .
ومن هنا يعلم حال الاستصحاب ; فإنّ المراد من اليقين الواقع في كبريات الاستصحاب هو الحجّة ، فمعنى قوله(عليه السلام) : «لا تنقض اليقين بالشكّ . . .» إلى آخره لا تنقض الحجّة باللاحجّة ، بل انقضه بحجّة اُخرى . والمفروض حصول الغاية ـ وهي حكم العقل بوجوب الاجتناب ـ فلا مجرى له لتحقّق الغاية .
ولو قيل : إنّ الحجّة في أطراف العلم قامت على الواقع في البين ، لا على الأطراف .
قلنا : إنّ الأمارة قامت على الواقع في البين ، وهي حجّة على كلّ من الأطراف لو صادفت الواقع ، ومعه يكون كلّ من الأطراف من الشبهة المصداقية لأدلّة الاُصول . بل يمكن دعوى انصراف أدلّتها ـ لاسيّما أدلّة الاستصحاب ـ إلى الشكّ الساذج لا المقرون بالعلم الإجمالي .
وأمّا موثّقة مسعدة : فقد تقدّم أنّها مشتملة على أمثلة ليست من صغرياتها[ ١ ] ، فعلى ذلك لا يبقى للكبرى المذكورة فيها ظهور في كونها ضابطاً فقهياً مطّرداً في الأبواب .
وأمّا روايات الحلّ : فقد عرفت أنّ غير صحيحة عبدالله بن سنان[ ٢ ] مخـدوش من حيث السند[ ٣ ] ، بل لا يبعد ورودها في الشبهة الغير المحصورة ، كما يشهد به بعضها[ ٤ ] .
[١] تقدّم في الصفحة ١٩٢ ـ ١٩٣ .
[٢] تقدّمت في الصفحة ١٨٦ .
[٣] تقدّم في الصفحة ١٩٠ ـ ١٩١ .
[٤] وهي رواية عبدالله بن سليمان التي تقدّمت في الصفحة ١٨٦ ـ ١٨٧ .