تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ١٩٨
فأمثال هذه التعابير يستفاد منها كون القاعدة من الاُصول المحرزة التنزيلية ، بخلاف أخبار الاستصحاب ; فإنّ الظاهر منها لحاظ الشكّ واعتباره ، كما تنادي به التعابير التي فيها ، كقوله : «لأ نّك كنت على يقين من طهارتك فشككت ، وليس ينبغي لك أن تنقض اليقين بالشكّ أبداً»[ ١ ] ; ضرورة أنّ الظاهر منه : أنّ الشكّ ملحوظ فيه لكنّه ليس له معه نقض اليقين به ، ولابدّ عند الشكّ ترتيب آثار اليقين الطريقي ، ومعه لا يكون من الاُصول المحرزة .
وأمّا ثانياً : فلمنع عدم جريانه لو فرض كونه أصلاً محرزاً ، كما سيأتي بيانه .
ثمّ إنّ هنا وجهاً لكون الاستصحاب أصلاً محرزاً ذكرناه في الدورة السابقة[ ٢ ] ، ومحصّله : أنّ الكبرى المجعولة فيه تدلّ على حرمة نقض اليقين ـ أي السابق ـ بالشكّ عملاً ، ووجوب ترتيب آثار اليقين الطريقي في ظرف الشكّ ، ولمّا كان اليقين الطريقي كاشفاً عن الواقع كان العامل بيقينه يعمل به على أنّه هو الواقع ; لكونه منكشفاً لديه .
فالعالم بوجوب صلاة الجمعة يأتي بها في زمن اليقين بما أنّه الواقع ، فإذا قيل له : «لا تنقض اليقين بالشكّ عملاً» يكون معناه : «عامِل معاملة اليقين ورتّب آثاره في ظرف الشكّ» ، ومعنى ترتيب آثاره أن يأتي بالمشكوك فيه في زمان الشكّ مبنياً على أنّه هو الواقع .
وإن شئت قلت : إنّ هـذا الأصل إنّما اعتبر لأجـل التحفّظ على الواقـع فـي ظـرف الشكّ .
[١] تهذيب الأحكام ١ : ٤٢١ / ١٣٣٥ ، وسائل الشيعة ٣ : ٤٤٦ ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ، الباب ٣٧ ، الحديث ١ .
[٢] أنوار الهداية ٢ : ١٩٢ ـ ١٩٣ .