تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ١٩٠
الشامل للعلم الإجمالي ليس إلاّ العلم تفصيلاً بكون الحرام هذا الشيء المعيّن .
هذا حال الاحتمالات الواردة في الروايات .
والإنصاف : قوّة الاحتمال الثاني ، كما هو غير بعيد عن روايات الجبن ; فإنّ الظاهر : أنّ الاشتباه في الجبن لأجل جعل الميتة في بعضها ، كما هو الظاهر في بعضها مثل ما رواه أبو الجارود قال : سألت أبا جعفر عن الجبن ، فقلت أخبرني من رأى أنّه يجعل فيه الميتة .
فقال : «أمن أجل مكان واحد يجعل فيه الميتة حرم جميع ما في الأرض ؟ ! إذا علمت أنّه ميتة فلا تأكله ، وإن لم تعلم فاشتر وبع»[ ١ ] .
وما رواه منصور بن حازم عن بكر بن حبيب قال : سُئل أبو عبدالله(عليه السلام) عن الجبن وأنّه توضع فيه الأنفحة من الميتة .
قال : «لا تصلح» ثمّ أرسل بدرهم ، فقال : «اشتر من رجل مسلم ولا تسأل عن شيء»[ ٢ ] .
وملخّص الكلام في هذه الروايات : أنّ اشتراك عبدالله بن سليمان بين ضعيف وموثّق يسقط الرواية عن الحجّية .
أضف إلى ذلك : أنّ المراد من الحرام فيها الأنفحة ، كما هو المنصوص في بعض روايات الباب ، مع أنّ ضرورة فقه الإمامية قاضية على حلّيتها وطهارتها .
وبذلك يظهر الجواب عن رواية ابن عمّار ، مضافاً إلى إرسالها .
[١] المحاسن : ٤٩٥ / ٥٩٧ ، وسائل الشيعة ٢٥ : ١١٩ ، كتاب الأطعمة والأشربة ، أبواب الأطعمة المباحة ، الباب ٦١ ، الحديث ٥ .
[٢] المحاسن : ٤٩٦ / ٥٩٨ ، وسائل الشيعة ٢٥ : ١١٨ ، كتاب الأطعمة والأشربة ، أبواب الأطعمة المباحة ، الباب ٦١ ، الحديث ٤ .