تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ١٧١
هل التخيير في صورة تعدّد الواقعة بدوي أو استمراري ؟
الأمر الثالث : إذا تعدّدت الوقائع فهل التخيير بدوي أو استمراري ؟
الأقوى هو الثاني ; لأنّ المكلّف إذا أتى في الواقعة الثانية بخلاف الاُولى يعلم بمخالفة قطعية وموافقة قطعية ، وليس في نظر العقل ترجيح بينهما ، فصرف لزوم مخالفة قطعية لا يمنع عن التخيير بعد حكم العقل بعدم الفرق بين تحصيل تكليف قطعاً وترك تكليف قطعاً .
وتوضيحه : أنّ كلّ واقعة : إمّا أن تلاحظ مستقلاًّ بلا لحاظها منضمّة إلى واقعة اُخرى ، فيدور أمر المكلّف في كلّ جمعة أو كلّ واقعة بين المحذورين ، أو تلاحظ منضمّة إلى واقعة اُخرى ، فيحصل له علمان : العلم بأنّ صلاة الجمعة إمّا محرّمة في هذا اليوم أو واجبة في الجمعة الآتية ، والعلم بأنّها إمّا واجبة في هذا اليوم أو محرّمة في الجمعة الآتية .
فامتثال كلّ علم على وجه القطع مخالفة قطعية للعلم الآخر ، مثلاً لو ترك الجمعة في الحاضرة وصلّى فـي القادمـة فهو وإن امتثل العلم الأوّل ـ العلم بأنّها إمّـا محرّمة في اليوم أو واجبـة في القادمـة ـ إلاّ أنّـه خالف العلم الثاني ـ العلم بأنّها إمّا واجبة في هذا اليوم أو محرّمة في القادمة ـ كما أنّه لـو عكس انعكس القضية .
إذا عرفت هذا فنقول : لو كان كلّ واقعـة موضوعاً مستقلاًّ فلا شكّ أنّـه يجري البراءة ; سواء كان ما يختاره عين ما اختاره أو ما يختاره في القادمة أو لا ، كما هو واضح .