تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ١٧٠
مقتضى الأصل
في اختلاف المحذورين من حيث الأهمية مع وحدة الواقعة
الأمر الثاني : إذا كان لأحد الحكمين في دوران الأمر بين المحذورين مزية على الآخر احتمالاً ، كما إذا كان الوجوب أقوى في نظر العالِم من الحرمة ، أو محتملاً كما إذا كان متعلّق الوجوب أقوى أهمّية في نظره ، على فرض مطابقته للواقع فهل يوجب تلك الأهمّية تعيّن الأخذ به ; لأنّ المقام من قبيل دوران الأمر بين التعيين والتخيير ـ كما عن المحقّق الخراساني[ ١ ] ـ أو لا يقتضي ذلك ؟
التحقيق : جريان البراءة عـن التعيينية ; ولو قلنا بأصالـة التعيين عند الشكّ فـي التعيين والتخيير ; لأنّ أصل التكليف مشكوك فيه يجـري فيه البراءة ; فضلاً عـن خصوصياته .
نعم ، لو كان ذات المزية ممّا له أهمّية عند العقل والشرع على فرض صدقه ; بحيث يحكم بالاحتياط ; وإن كانت الشبهة بدوية ـ كما لو تردّد الشخص بين كونه نبيّاً أو مرتدّاً ـ فيحكم العقل بالتعيين ; وإن لم يكن في المقام علم . ومثله إذا تردّدت المرأة بين كونها واجبة الوطي أو محرّمتها محرّمة ذاتية ، مثل المحارم .
وبذلك يظهر ضعف ما عن بعض الأعاظم من أنّ وجود المزية كعدمها ; حتّى لو كان المحتمل من أقوى الواجبات الشرعية وأهمّها[ ٢ ] .
[١] كفاية الاُصول : ٤٠٦ .
[٢] فوائد الاُصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ٣ : ٤٥٠ ـ ٤٥١ .