تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ١٧
قبيح مستنكر يستحيل صدوره منه ، ولو أفاد الثاني لدلّ على نفي الفعلية ، وأنّ العذاب مرتفع ; وإن لم يدلّ على نفي الاستحقاق . وسيأتي عدم الفرق بين المفادين فيما هو المهمّ .
وقد اُورد على الاستدلال بالآية اُمور :
منها : ما عن بعض أعاظم العصر من أنّ مفاد الآية أجنبي عن البراءة ; فإنّ مفادها الإخبار بنفي التعذيب قبل إتمام الحجّة ، فلا دلالة لها على حكم مشتبه الحكم من حيث إنّه مشتبه[ ١ ] .
وفيه : ما عرفت في تقرير الاستدلال من أنّ بعث الرسل كناية عن إيصال الأحكام ، فالمشتبه الحكم داخل في مفاد الآية ; إمّا لما ذكرناه من أنّ بعث الرسل لأجل كونها واسطة في التبليغ ، أو بإلغاء الخصوصية وإلحاق مشتبه الحكم بالموارد التي لم يبلّغها الرسل .
منها : أنّ الآية راجعة إلى نفي التعذيب عن الاُمم السالفة قبل بعث الرسل ، فلا مساس له بالمقام[ ٢ ] .
وفيه أوّلاً : أنّ التأمّل في الآيات المتقدّمة عليها يعطي خلاف ذلك ، فإليك بمراجعة ما تقدّمها من الآيات تجد صحّة ما ادّعيناه .
وثانياً : لو فرض أنّ مـوردها ما ذكـر ، غير أنّ التعبير بقولـه تعالى : (وَما كُنّا مُعَذِّبِينَ) حاك عن كونه سنّة جاريـة لله عزّ شأنـه ، مـن دون فـرق بين السالفـة والقادمـة ، وأنّ تلك الطريقة ساريـة في عامّـة الأزمان ، مـن غير فرق بين السلف والخلف .
[١] فوائد الاُصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ٣ : ٣٣٣ ـ ٣٣٤ .
[٢] فرائد الاُصول ، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٢٥ : ٢٣ .