تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ١٦٨
وليس فـي الأدلّـة ما يظهر منـه الرخصـة في الفعل والترك إلاّ قولـه : «كلّ شـيء مطلـق حتّى يـرد فيه نهي أو أمـر» ، على روايـة الشيخ على ما حكـي[ ١ ] ، مـع إشكال فيه .
ومنها : أنّ مناقضة الترخيص الظاهري مع إلزام الواقعي ليس إلاّ كمناقضة الأحكام الواقعية والظاهرية ، والجمع بينهما هو الجمع بينهما .
فإن قلت : إنّ جعل الرخصة إنّما هي مع الجهل بالإلزام ، ومع العلم به يكون غايتها حاصلة .
قلت : لعلّ هذا مراده(قدس سره) من عدم انحفاظ رتبة أصالة الإباحة ـ وإن خلط الفاضل المقرّر(رحمه اللّه) ـ إلاّ أنّ الشأن في كون أصالة الإباحة كما ذكره ; فإنّه لا دليل عليها بهذا المعنى .
أضف إلى ذلك : أنّ ما أفاده من اختصاص دليل الحلّ بالشبهات الموضوعية لا يخلو عن نظر ، وقد قدّمنا ما هو الحقّ عندنا[ ٢ ] ، بل من المحتمل أن يكون مفاده متّحداً مع البراءة الشرعية المستفادة من حديث الرفع وغيره ، فتأمّل .
فقد منع بعض أعاظم العصر جريان البراءة الشرعية ; مستدلاًّ بأنّ الرفع فرع إمكان الوضع ، وفي مورد دوران الأمر بين المحذورين لا يمكن وضع الوجوب والحرمة كليهما ; لا على سبيل التعيين ولا على سبيل التخيير ، ومع عدم إمكان الوضع لا يعقل تعلّق الرفع . فأدلّة البراءة الشرعية لا تعمّ المقام أيضاً[ ٣ ] .
[١] اُنظر فرائد الاُصول ، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٢٥ : ١٧٩ ، الأمالي ، الشيخ الطوسي : ٦٦٩ / ١٢ .
[٢] تقدّم في الصفحة ٦٦ و ٨٣ .
[٣] فوائد الاُصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ٣ : ٤٤٨ .