تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ١٦٥
طرفي الفعل والترك ، وإلاّ فلو احتمل عدم قبحه بالنسبة إلى خصوص أحد الطرفين لم يحكم بالتخيير قطعاً .
وإن شئت قلت : إنّ مجرى الاضطرار غير مجرى القاعدة ; فإنّ ما هـو المضطرّ إليه هـو أحدهما ، وأمّا خصوص الفعل أو الترك فليس مورداً للاضطرار . فلو فرض كـون الفعل واجباً ، ومع ذلك فقد تركـه المكلّف فليس عـدم العقاب لأجـل الاضطرار إليه ; لكون الفعل مقدوراً بلا إشكال ، بل لقبح العقاب بلا بيان ، ومثله الترك حرفاً بحرف .
في جريان الأصل الشرعي
وفي جريان أصالة الإباحة عند دوران الأمر بين المحذورين كلام :فقد أفاد بعض أعاظم العصر في عدم جريانها وجوهاً :
الأوّل : عدم شمول دليلها للمقام ; فإنّه يختصّ بما إذا كان طرف الحرمة الحلّ أو الإباحة لا الوجوب ، كدوران الأمر بين المحذورين ، كما هو ظاهر قوله(عليه السلام) : «كلّ شيء فيه حلال وحرام فهو لك حلال»[ ١ ] .
الثاني : ما مرّ من أنّ دليل أصالة الحلّ يختصّ بالشبهات الموضوعية ولا يعمّ الشبهات الحكمية .
الثالث : أنّ جعل الإباحة الظاهرية لا يمكن مع العلم بجنس الإلزام ; فإنّ أصالة الإباحة بمدلولها المطابقي تنافي المعلوم بالإجمال ; لأنّ مفادها الرخصة في الفعل والترك ، وذلك يناقض العلم بالإلزام ; وإن لم يكن لهذا العلم أثر عملي إلاّ أنّ
[١] تقدّم في الصفحة ٨٣ .